كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 236 @
وطغامهم إلى مذهبه فاستجاب له منهم من لا عقل له فكثر جمعه إلا أنه يخفي شخصه فلا يعرف وأقام بحلب مدة ونفق على أيلغازي صاحبها وأراد أيلغازي أن يعتضد به لاتقاء الناس شره وشر أصحابه لنهم كانوا يقتلون كل من خالفهم وقصد من يتمسك بهم وأشار أيلغازي على طغتكين صاحب دمشق بأن يجعله عنده لهذا السبب فقبل رأيه وأخذه إليه فأظهر حينئذ شخصه وأعلن عداوته فكثر أتباعه من كل من يريد الشر والفساد وأعانه الوزير أبو طاهر بن سعد المرغيناني قصدا للاعتضاد به على ما يريد فعظم شره واستفحل أمره وصار أتباعه أضعافا مما كانوا فلولا أن عامة دمشق يغلب عليهم مذاهب أهل السنة وأنهم يشددون عليه فيما ذهب إليه لملك البلد ثم إن بهرام رأى من أهل دمشق فظاظة وغلظة عليه فخاف عاديتهم فطلب من طغتكين حصنا يأوي إليه هو ومن اتبعه فأشار الوزير بتسليم قلعة بانياس إليه فسلمت إليه فلما سار إليها اجتمع إليه أصحابه من كل ناحية فعظم حينئذ خطبه وجلت المحنة بظهوره واشتد الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين لا سيما أهل السنة والستر والسلامة إلا أنهم لا يقدرون على أن ينطقوا بحرف واحد خوفا من سلطانهم أولا ومن شر الإسماعيلية ثانيا فلم يقدم أحد على إنكار هذه الحال فانتظروا بهم الدائر
$ ذكر قتل البرسقي وملك ابنه عز الدين مسعود $
في هذه السنة ثامن ذي القعدة قتل قسيم الدولة آقسنقر البرسقي صاحب الموصل بمدينة الموصل قتله الباطنية يوم جمعة بالجامع وكان يصلي الجمعة مع العامة وكان قد رأى تلك الليلة في منامه أن عدة من الكلاب ثاروا به فقتل بعضها ونال منه الباقي ما أذاه فقص رؤياه عل أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام فقال لا أترك الجمعة لشيء أبدا فغلبوا على رأيه ومنعوه من قصد الجمعة فعزم على ذلك فأخذ المصحف يقرأ فيه فأول ما رأى { وكان أمر الله قدرا مقدورا } فركب إلى الجامع عل عادته وكان يصلي في الصف الأول فوثب بضعة عشر نفسا عدة الكلاب التي رآها فجرحوه بالسكاكين فجرح هو بيده منهم ثلاثة وقتل رحمه الله وكان مملوكا تركيا خيرا يحب أهل العلم والصالحين ويرى العدل ويفعله وكان من خير الولاة يحافظ على الصلوات في أوقاتها ويصلي من الليل متهجدا

الصفحة 236