كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 241 @

$ ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمائة $
$ ذكر ولاية الشهيد أتابك زنكي شحنكية العراق $
في هذه السنة في ربيع الآخر أسند السلطان محمود شحنكية العراق إلى عماد الدين زنكي بن آقسنقر وكان سبب ذلك أن عماد الدين لما أصعد من واسط في التجمل والجمع الذي ذكرناه وقام في حفظ واسط البصرة وتلك النواحي القيام الذي عجز غيره عنه عظم في صدر السلطان وصدور أمرائه فلما عزم السلطان على المسير عن بغداد نظر فيمن يصلح أن يلي شحنكية العراق يأمن معه من الخليفة فاعتبر أمراء وأعيان دولته فلم ير فيهم من يقوم في هذا الأمر مقام عماد الدين فاستشار في ذلك فكل أشار به وقالوا لا تقدر على رقع هذا الخرق وإعادة ناموس هذه الولاية ولا تقوى نفس أحد على ركوب هذا الخطر غير عماد الدين زنكي فوافق ما عنده فأسند إليه الولاية وفوضها إليه مضافة إلى ماله من الأقطاع وسار عن بغداد وقد اطمأن قلبه من جهة العراق فكان الأمر كما ظن
$ ذكر عود السلطان عن بغداد ووزارة أنو شروان بن خالد $
في هذه السنة ف يعاشر ربيع الآخر سار السلطان محمود عن بغداد بعد تقرير القواعد بها ولما عزم على المسير حمل إليه الخليفة الخلع والدواب الكثيرة فقبل ذلك جميعه وسار ولما أبعد عن بغداد قبض على وزيره أبي القاسم علي بن القاسم الأنسابادي في رجب لأنه اتهمه بممالاة المسترشد بالله لقيامه في أمره وإتمام الصلح مقاما ظهر أثره فسعى به أعداؤه فلما قبض عليه أرسل السلطان إلى بغداد أحضر شرف الدين أنو شروان بن خالد وكان مقيما بها فلما علم بذلك جاءته الهدايا من كل أحد حتى من الخليفة وسار عن بغداد خامس شعبان فوصل إلى السلطان وهو بأصبهان فخلع

الصفحة 241