كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 242 @
عليه خلع الوزارة وبقي فيها نحو عشرة أشهر ثم استعفى منها وعزل نفسه وعاد إلى بغداد في شعبان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة
وأما الوزير أبو القاسم فإنه بقي مقبوضا إلى أن خرج السلطان سنجر إلى الري سنة اثنتين وعشرين فأخرجه من الحبس في ذي الحجة وأعاده إلى السلطان محمود وهي الوزارة الثانية
$ ذكر وفاة عز الدين بن البرسقي وولاية عماد الدين الموصل وأعمالها $
في هذه السنة توفي عز الدين مسعود بن البرسقي وهو صاحب الموصل وكان موته بمدينة الرحبة
وسبب مسيره إليها أنه لما استقامت أموره في ولايته وراسل السلطان محمودا وخطب له ولاية ما كان أبوه يتولاه من الموصل وغيرها فأجاب السلطان إلى ما طلب فرتب الأمور وقررها فكثر جنده وكان شجاعا شهما فطمع في التغلب على بلاد الشام فجمع عسكره وسار إلى الشام يريد قصد دمشق فابتدأ بالرحبة فوصل إليها ونازلها وقام يحاصرها فأخذه مرض حاد وهو محاصر لها فتسلم القلعة ومات بعد ساعد فندم من بها على تسليمها إليه ولما مات بقي مطروحا على بساط لم يدفن وتفرق عنه عسكره ونهب بعضهم بعضا فشغلوا عنه ثم دفن بعد ذلك وقام بعده أخ له صغير واستولى على البلاد مملوك للبرسقي يعرف بالجاولي ودبر أمر الصبي وأرسل إلى السلطان يطلب أن يقرر البلاد على ولد البرسقي وبذل الأموال الكثيرة على ذلك وكان الرسول في هذا الأمر القاضي بهاء الدين أبو الحسن علي بن القاسم الشهرزوري وصلاح الدين محمد أمير حاجب البرسقي فحضر أدركاء السلطان ليخاطبا في ذلك وكانا يخافان جاولي ولا يرضيان بطاعته والتصرف بما يحكم به فاجتمع صلاح الدين ونصير الدين جقر الذي صار نائبا عن أتابك عماد الدين بالموصل وكان بينهما مصاهرة وذكر له صلاح الدين ما ورد فيه وأفشى إليه سره فخوفه نصير الدين من جاولي وقبح طاعته وقرر في نفسه أنه إنما أبقاه لحاجته إليهم ومتى أجيب إلى مطلوبه لا يبقي على أحد منهم وتحدث معه في المخاطبة في ولاية عماد الدين زنكي وضمن له الولايات والأقطاع الكثيرة وكذلك للقاضي بهاء الدين الشهرزوري فأجابه إلى ذلك وأحضره معه عند القاضي بهاء الدين وخاطباه في هذا الأمر وضمنا له كل ما أراده فوافقهما على ما طلبا وركب هو وصلاح الدين إلى دار الوزير وهو حينئذ شرف الدين أنو شروان

الصفحة 242