كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 246 @

$ ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة $
$ ذكر ملك أتابك عماد الدين زنكي مدينة حلب $
في هذه السنة أول المحرم ملك عماد الدين زنكي بن آقسنقر مدينة حلب وقلعتها ونحن نذكر كيف كان سبب ملكها فنقول قد ذكرنا ملك البرسقي لمدينة حلب وقلعتها سنة ثمان عشرة واستخلافه بها ابنه مسعودا ولما قتل البرسقي سار مسعود عنها إلى الموصل وملكها واستناب بحلب اسمه قومان ثم إنه ولي عليها أميرا اسمه قتلغ أبه وسيره بتوقيع إلى قومان بتسليمها فقال بيني وبين عز الدين علامة لم أرها ولا أسلم إلا بها وكانت العلامة بينهما صورة غزال وكان مسعود بن البرسقي حسن التصوير فعاد قتلغ أبه إلى مسعود وهو يحاصر الرحبة فوجده قد مات فعاد إلى حلب مسرعا وعرف الناس موته فسلم الرئيس فضائل بن بديع البلد وأطاعه المقدمون به واستنزلوا قومان من القلعة بعد أن صح عنده وفاة صاحبه مسعود وأعطوه ألف دينار فتسلم قتلغ أبه القلعة في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين فظهر منه بعد أيام جور شديد وظلم عظيم ومد يده إلى أموال الناس لا سيما التركات فإنه أخذها وتقرب إليه الأشرار فنفرت قلوب الناس منه وكان بالمدينة بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق الذي قديما صاحبها فأطاعه أهلها وقاموا ليلة الثلاثاء ثاني شوال فقبضوا على كل من كان بالبلد من أصحاب قتلغ أبه وكان أكثرهم يشربون في البلد صبحة العيد وزحفوا إلى القلعة فتحصن قتلغ أبه فيها بمن معه فحصروه ووصل إلى حلب حسان صاحب منبج وحسن صاحب بزاعة لإصلاح الأمر فلم ينصلح
وسمع الفرنج بذلك فتقدم جوسلين بعسكره إلى المدينة فصونع بمال فعاد عنها ثم وصل بعده صاحب أنطاكية في جمع من الفرنج فخندق الحلبيون حول القلعة فمنع الداخل والخارج إليها من ظاهر البلد وأشرف الناس على الخطر العظيم إلى منتصف ذي الحجة

الصفحة 246