@ 247 @
من السنة
وكان عماد الدين قد ملك الموصل والجزيرة فسير إلى حلب الأمير سنقر دراز والأمير حين قراقوش وهما من أكابر البرسقي وقد صاروا معه في عسكر قوي ومعه التوقيع من السلطان والجزيرة والشام فاستقر الأمر أن يسير بدر الدولة بن عبد الجبار وقتلغ أبه إلى الموصل إلى عماد الدين فسارا إليه
وأقام حسن قراقوش بحلب واليا عليها ولاية مستعارة فلما وصل بدر الدولة وقتلغ أبه إلى عماد الدين أصلح بينهما ولم يرد واحدا منهما إلى حلب وسير حاجبه صلاح الدين محمدا الباغيسياني إليها في عسكر فصعد إلى القلعة ورتب الأمور وجعل فيها واليا وسار عماد الدين إلى الشام في جيوشه وعساكره فملك في طريقه مدينة منبج وبزاعة وخرج أهل حلب إليه فالتقوه واستبشروا بقدومه ودخل البلد واستولى عليه ورتب أموره وأقطع أعماله الأجناد والأمراء فملا فرغ من الذي أراده قبض على أبه وسلمه إلى ابن بديع فكحله فمات قتلغ أبه واستوحش ابن بديع فهرب إلى قلعة جعبر واستجار بصاحبها فأجاره
وجعل عماد الدين في رياسة حلب أبا الحسن علي بن عبد الرزاق ولولا أن الله تعالى من على المسلمين بملك أتابك بلاد الشام لملكها الفرنج لأنهم كانوا يحصرون بعض البلاد الشامية وإذا علم ظهير الدين طغتكين بذلك جمع عساكره وقصد بلادهم وحصرها وأغار عليها فيضطر الفرنج إلى الرحيل لدفعه عن بلادهم فقدر الله تعالى أنه توفي هذه السنة فخلا لهم الشام من جميع جهاته من رجل يقوم بنصرة أهله فلطف الله بالمسلمين بولاية عماد الدين ففعل بالفرنج ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر قدوم السلطان سنجر إلى الري $
في هذه السنة خرج السلطان سنجر من خراسان إلى الري في جيش كثير
وكان سبب ذلك أن دبيس بن صدقة لما وصل إليه هو والملك لما وصل إليه هو والملك طغرل على ما ذكرناه لم يزل يطعمه في العراق ويسهل عليه قصده ويلقي في نفسه أن المسترشد بالله والسلطان محمودا متفقان على الامتناع منه
ولم يزل به حتى أجابه إلى المسير إلى العراق فلما ساروا وصل إلى الري وكان السلطان محمود بهمذان فأرسل إليه السلطان سنجر يستدعيه إليه لينظر هل هو على طاعته أم قد تغير على ما زعم دبيس
فلما جاءه الرسول بادر إلى المسير إلى عمه فلما وصل إليه أمر العسكر جميعه بلقائه وأجلسه معه على التخت