كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 248 @
وبالغ في إكرامه
وأقام عنده إلى منتصف ذي الحجة ثم عاد السلطان سنجر إلى خراسان وسلم دبيسا إلى السلطان محمود ووصاه بإكرامه وإعادته إلى بلده ورجع محمود إلى همذان ودبيس معه ثم سارا إلى العراق فلما قاربا بغداد خرج الوزير إلى لقائه وكان قدومه تاسع المحرم سنة ثلاث وعشرين وكان الوزير أبو القاسم الأنساباذي قد قبض السلطان محمود عليه فلما اجتمع بالسلطان سنجر أمر بإطلاقه فأطلقه وقرره سنجر في وزارة ابنته التي زوجها السلطان محمود فلما وصل معه إلى بغداد أعاده محمود إلى وزارته في الرابع والعشرين من المحرم وهي وزارته الثانية
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة ثامن صفر توفي أتابك طغتكين صاحب دمشق وهو مملوك الملك تتش بن ألب أرسلان وكان عاقلا خيرا كثير الغزوات والجهاد للفرنج حسن السيرة في رعيته مؤثرا للعدل فيهم وكان لقبه ظهير الدين ولما توفي ملك بعده ابنه تاج الملوك بوري وهو أكبر أولاده بوصية من والده له بالملك وأقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزد فإني على وزارته
وفيها مستهل رجب توفي الوزير جلال الدين أبو علي بن صدقة وزير الخليفة وكان حسن السيرة جميل الطريقة متواضعا محبا لأهل العلم مكرما لهم وله شعر حسن فمنه في مدح المسترشد بالله
( وجدت الورى كالماء طعما ورقة ... وأن أمير المؤمنين زلاله )
( وصورت معنى العقل شخصا مصورا ... وأن أمير المؤمنين مثاله )
( ولولا طريق الدين والشرع والتقى ... لقلت من الإعظام جل جلاله )
وأقيم في النيابة بعده شرف الدين علي بن طراد الزينبي ثم جعل وزيرا وخلع عليه آخر شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وعشرين ولم يوزر للخلفاء من بني العباس هاشمي غيره
وفيها هبت ريح شديدة أسود لها الآفاق وجاءت بتراب أحمر يشبه الرمل وظهر في السماء أعمدة كأنها نار فخاف الناس وعدلوا إلى الدعاء والاستغفار فانكشف عنهم ما يخافونه

الصفحة 248