$ ذكر ملك عماد الدين زنكي أيضا مدينة سرجى ودارا $
لما فرغ من أمر الأثارب وتلك النواحي عاد إلى ديار الجزيرة وكان قد بلغه عن حسان الدين تمرتاش بن أيلغازي صاحب ماردين وابن عمه ركن الدولة داود بن سقمان صاحب حصن كيفا قوارص فعاد إليهم وحصر مدينة سرجى وهي بين ماردين ونصيبين فاجتمع حسام الدين وركن الدولة وصاحب آمذ وغيرهم وجمعوا خلقا كثيرا من التركمان بلغت عدتهم عشرين ألفا وساروا إيله فتصافوا بتلك النواحي فهزمهم عماد الدين وملك سرجى فحكى لي والدي قال لما انهزم ركن الدولة داود قصد بلد جزيرة ابن عمر ونهبه فبلغ الخبر عماد الدين فسار نحو الجزيرة وأراد دخول بلد داود ثم عاد عنه لضيق مسالكه وخشونة الجبال التي في الطريق وسار إلى دارا فملكها وهي من القلاع في تلك الأعمال
$ ذكر وفاة الآمر وخلافة الحافظ العلوي $
في هذه السنة ثاني ذي القعدة قتل الآمر بأحكام الله أبو علي بن المستعلي العلوي صاحب مصر خرج إلى منتزه له فلما عاد وثب عليه الباطنية فقتلوه لأنه كان سيء السيرة في رعيته وكانت ولايته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعمره أربعا وثلاثين سنة وهو العاشر من ولد المهدي عبيد الله الذي ظهر بسجلماسة وبنى المهدية بإفريقية
وهو أيضا العاشر من الخلفاء العلويين من أولاد المهدي أيضا
فلما قتل لم يكن له ولد بعده ابن عه الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله ولم يبايع بالخلافة وإنما بويع له لينظر في الأمر نيابة حتى يكشف عن حمل إن كان للآمر فتكون الخلافة فيه ويكون هو نائبا عنه ومولد الحافظ بعسقلان لأن أباه خرج من مصر إليها في الشدة فأقام بها فولد ابنه عبد المجيد هناك ولما ولى استوزر أبا علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي واستبد بالأمر وتغلب على الحافظ ومحجر عليه وأودعه في خزانة ولا يدخل إليه إلا من يريده أبو علي وبقي الحافظ له اسم لا معنى تحته ونقل أبو علي كل ما في القصر إلى داره من الأموال وغيرها ولم يزل الأمر كذلك إلى أن قتل أبو علي سنة ست وعشرين فاستقامت أمور الحافظ وحكم في دولته وتمكن من ولايته وبلاده