@ 259 @
عماد الدين فأرسل إلى طريقه من يأخذه إذا عاد فلما رجع من دمشق قبضوا عليه وعلى ابن بشر وحملوهما إليه فأما ابن بشر فأهانه وجرى في حقه مكروه وأما ابن الأنباري فسجنه ثم إن المسترشد بالله شفع فيه فأطلق ولم يزل دبيس مع زنكي حتى انحدر معه إلى العراق على ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر وفاة السلطان محمود وملك ابنه داود $
في هذه السنة في شوال توفي السلطان محمود بن السلطان محمد بهمذان
وكان قبل مرضه قد خاف وزيره أبو القاسم الأنساباذي من جماعة من الأمراء وأعيان الدولة منهم عزيز الدين أبو نصر أحمد بن حامد المستوفي والأمير أنوشتكين المعروف بشيركير وولده عمر وهو أمير حاجب السلطان وغيرهم
فأما عزيز الدين فأرسله مقبوضا عليه إلى مجاهد الدين بهروز بتكريت ثم قتل بها وأما شيركير وولده فقتلا في جمادى الآخرة
ثم إن السلطان مرض وتوفي في شوال وأقعد ولده الملك داود في السلطنة باتفاق من الوزير أبي القاسم وأتابكه آقسنقر الأحمديلي وخطب له في جميع بلاد الجبل وأذربيجان ووقعت الفتنة بهمذان وسائر بلاد الجبل ثم سكنت فلما اطمأن الناس وكنوا سار الوزير بأمواله إلى الري فأمن فيها حيث هي للسلطان سنجر وكان عمر السلطان محمود لما توفي نحو سبع وعشرين سنة
وكانت ولايته للسلطنة اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما وكان حليما كريما عاقلا يسمع ما يكره ولا يعاقب عليه مع القدرة قليل الطمع في أموال الرعايا عفيفا عنها كافا لأصحابه عن التطرق إلى شيء منها
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة ثار الباطنية بتاج الملوك بوري طغتكين صاحب دمشق فجرحوه جرحين فبرأ أحدهما وتنسر الآخر وبقي فيه ألمه إلا أنه يجلس للناس ويركب معهم على ضعف فيه
وفيها توفي الأمير أبو الحسن بن المستظهر بالله أخو المسترشد بالله في رجب
وفيها في شوال توفي الحسن بن سلمان بن عبد الله أبو علي الفقيه الشافعي الواعظ مدرس النظامية ببغداد وأصله من الزوزان والخطيب أبو نصر أحمد بن عبد القاهر المعروف بابن الطوسي خطيب الموصل توفي في ربيع الأول وحماد بن مسلم الدباس