@ 262 @
الفتح يانس الحافظي في ذلك اليوم بعينه ولقب أمير الجيوش وكان عظيم الهيبة بعيد الغور كثير الشر فخافه الحافظ على انفسه وتخيل منه يانس فاحتاط ولم يأكل عنده شيئا ولا شرب
فاحتال عليه الحافظ بأن وضع له فراشه في بيت الطهارة ماء مسموما فاغتسل به فوقع الدود في سفله وقيل له متى قمت من مكانك هلكت فكان يعالج بأن يجعل اللحم الطري في المحل فيعلق به الدود فيخرج و يجعل عوضه فقارب الشفاء
فقيل للحافظ إنه قد صلح وان تحرك هلك فركب إليه الحافظ كأنه يعوده فقام له ومشى بين يديه وقعد الحافظ عنده ثم خرج من عنده فتوفي من ليلته وكان موته في السادس و العشرين من ذي الحجة من هذه السنة
ولما مات يانس استوزر الحافظ ابنه حسنا وخطب له بولاية العهد وسيرد ذكر قتله سنة تسع وعشرين و إنما ذكرت ألقاب أبي علي تعجبا منها
ومن حماقة ذلك الرجل فإن وزير صاحب مصر وحدها إذا كان هكذا فينبغي أن يكون وزير السلاطين السلجوقية كنظام الملك وغيره يدعون الربوبية على أن تربة مصر هكذا تولد ألا ترى إلى فرعون يقول أنا ربكم الأعلى وإلى أشياء أخر لا نطيل بذكره
$ ذكر حال السلطان مسعود والملكين سلجوقشاه وداود واستقرار السلطنة بالعراق لمسعود $
لما توفي السلطان محمود بن السلطان وخطب ببلاد الجبل وأذربيجان لولده الملك داود على ما ذكرناه سار الملك داود من همذان في ذي القعدة من سنة خمس وعشرين إلى زنجان فأتاه الخبر أن عمه السلطان مسعود قد سار من جرجان ووصل إلى تبريز واستولى عليها فسار الملك داود إليه وحصره بها وجرى بينهما قتال إلى سلخ المحرم سنة ست وعشرين ثم اصطلحا وتلأخر الملك داود وأرسل يطلب الخطبة ببغداد وكانت رسل الملك داود قد تقدمت في طلب الخطبة فأجاب المسترشد بالله أن الحكم في الخطبة إلى السلطان سنجر أن لا يأذن لأحد في الخطبة فإن الخطبة ينبغي أن تكون له وحده فوقع ذلك منه موقعا حسنا ثم إن السلطان مسعودا كاتب عماد الدين زنكي صاحب الموصل وغيرها يستنجده ويطلب مساعدته فوعده النصر فقويت بذلك نفس مسعود على طلب السلطنة ثم إن الملك