كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 264 @
بالله عن المسير معهم فأرسل إلى قراجة و ألزمه وقال إن الذي تخاف من سنجر آجلا أنا أفعله عاجلا فبرز حينئذ وسار على تريث وتوقف إلى أن بلغ إلى خانقين وأقام بها وقطعت خطبة سنجر من العراق جميعه ووصلت الأخبار بوصول عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة إلى قريب بغداد
فأما دبيس فإنه ذكر أن السلطان سنجر أقطعه الحلة وأرسل إلى المسترشد بالله يضرع ويسأل الرضا عنه فامتنع من إجابته إلى ذلك
وأما عماد الدين زنكي فإنه ذكر أن السلطان سنجر قد أعطاه شحنكية بغداد فعاد المسترشد بالله إلى بغداد وأمر أهلها بالاستعداد للمدافعة عنها وجند أجنادا جعلهم معهم
ثم إن السلطان مسعودا وصل إلى دلد مرج فلقيهم طلائع السلطان سنجر في خلق كثير فتأخر السلطان مسعود إلى كرماتشاهان ونزل السلطان سنجر في أسد أباذ في مائة ألف فارس فسار مسعود وأخوه سلجوقشاه إلى جبلين يقال لهما كاو وما هي فنزلا بينهما ونزل السلطان سنجر كنكور فلما سمع بانحرافهم أسرع في طلبهم فرجعوا إلى ما ورائهم مسيرة أربعة أيام في يوم وليلة
فالتقى العسكران يعولان عند الدينور وكان مسعود يدافع الحرب انتظارا لقدوم المسترشد فلما نازله السلطان سنجر لم يجد بدا من المصاف وجعل سنجر على ميمنته طغرل ابن أخيه محمد وقماح وأمير أميران وعلى ميسرته خوارزمشاه أتسز بن محمد مع جمع من الأمراء وجعل مسعودا على ميمنة قراجة الساقي والأمير قزل وعلى ميسرته يرنقش بازدار ويوسف جاووش وغيرهما
وكان قزل قد واطأ سنجر على الانهزام ووقعت الحرب وقامت على ساق
وكان يوما مشهودا فحمل قراجة الساقي على القلب وفيه السلطان سنجر في عشرة آلاف فارس من شجعان العسكر وبين يديه الفيلة فلما حمل قراجة على القلب رجع الملك طغرل وخوارزمشاه إلى وراء ظهره فصار قراجة في الوسط فقاتل إلى أن جرح عدة جرحات وقتل كثير من أصحابه وأخذ هو أسيرا وبه جرحات كثيرة فلما رأى السلطان مسعود ذلك انهزم وسلم من المعركة وقتل يوسف جاووش وحسين أزبك وهما من أكابر الأمراء
وكانت الوقعة ثامن رجب من هذه السنة فلما تمت الهزيمة على مسعود نزل سنجر وأحضر قراجة فلما حضر قراجة سبه وقال يا مفسد أي شيء ترجو بقتالي قال كنت أرجو أن أقتلك وأقيم سلطانا أحكم عليه فقتله صبرا وأرسل إلى السلطان مسعود يستدعيه فحضر عنده وكان قد بلغ خونخ فلما رآه قبله وأكرمه وعاتبه على العصيان عليه ومخالفته وأعاده إلى كنجة وأجلس الملك طغرل ابن أخيه محمد في

الصفحة 264