كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 266 @
اسماعيل ووصى بمدينة بعلبك وأعمالها لولده شمس الدولة محمد وكان بوري كثير الجهاد شجاعا مقداما سد مسد أبيه وفاق عليه وكان ممدحا أكثر الشعراء مدائحه لا سيما ابن الخياط وملك بعده ابنه شمس الملوك وقام بتدبير الأمر بين يديه الحاجب يوسف بن فيروز شحنة دمشق وهو حاجب أبيه واعتمد عليه وابتدأ أمره بالرفق بالرعية والإحسان إليهم فكثر الدعاء له و القصاد عليه
$ ذكر ملك شمس الملوك حصن اللبوة وحصن رأس وحصره بعلبك $
في هذه السنة ملك شمس الملوك اسماعيل صاحب دمشق حصن اللبوة وحصن رأس وسبب ذلك أنهما كانا لأبيه تاج الملوك وفي كل واحد منهما مستحفظ يحفظه فلما ملك شمس الملوك بلغه أن أخاه شمس الدولة محمدا صاحب بعلبك قد راسلهما واستمالهما إليه فسلما الحصنين إليه وجعل فيهما من الجند ما يكفيهما فلم يظهر بذلك أثر بل راسل أخاه بلطف يقبح هذه الحال ويطلب أن يعيدهما إليه فلم يفعل فأغضى على ذلك وتجهز من غير أن يعلم أحدا وسار هو وعسكره آخر ذي القعدة فطلب جهة الشمال ثم عاد مغربا فلم يشعر من بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليهم وزحف لوقته فلم يتمكنوا لنصب منجنيق ولاغيره فطلبوا الأمان فبذله لهم وتسلم الحصن من يومه وسار من آخر النهار إلى حصن رأس فبغتهم وجرى الأمر فيه على تلك القضية وتسلمه وجعل فيهما من يحفظهما
ثم رحل إلى بعلبك وحصرها وفيها أخوه شمس الدولة محمد وقد استعد وجمع في الحصن ما يحتاج إليه من رجال وذخائر فحصرهم شمس الملوك وزحف في الفارس والراجل وقاتله أهل البلد على السور ثم زحف عدة مرات فملك البلد بعد قتال شديد وقتلى كثيرة وبقي الحصن فقاتله وفيه أخوه ونصب المجانيق ولازم القتال فلما رأى أخوه شمس الدولة شدة الأمر أرسل يبذل الطاعة ويسأل أن يقر ما بيده وجعله أبوه باسمه فأجابه إلى مطلوبه وأقر عليه بعلبك وأعمالها وتحالفوا وعاد شمس الملوك إلى دمشق وقد استقامت له الأمور
$ ذكر الحرب بين السلطان طغرل والملك داود $
في هذه السنة في رمضان كانت الحرب بين الملوك طغرل وبين ابن أخيه الملك داود بن محمود وكان سببها أن السلطان سنجر أجلس الملك طغرل في السلطنة كما ذكرناه
وعاد إلى خراسان لأنه بلغه أن صاحب ما وراء النهر أحمد خان قد عصى عليه

الصفحة 266