@ 267 @
فبادر إلى العود لتلافي ذلك الخرق فلما عاد إلى خراسان عصى الملك داود على عمه طغرل وخالفه وجمع العساكر بأذربيجان وبلاد كنجة وسار إلى همذان فنزل مستهل رمضان عند قرية يقال لها وهان بقرب همذان وخرج إليه طغرل وعبى كل واحد منه أصحابه ميمنة وميسرة وكان على ميمنة السلطان طغرل بن برسق وعلى ميسرته قزل وعلى مقدمته قراسنقر
وكان على ميمنة داود يرنقش الزكوي ولم يقاتل فلما رأى التركمان ذلك نهبوا خيمه وبركه جميعه ووقع الخلف في عسكر داود فلما رأى أتابكه آقسنقر الأحمديلي ذلك ولى هاربا وتبعه الناس في الهزيمة وقبض طغرل على يرنقش الزكوي وعلى جماعة من الأمراء
وأما الملك داود فإنه لما انهزم بقي متحير إلى أوائل ذي القعدة فقدم بغداد ومعه أتابكه آقسنقر الأحمديلي فأكرمه الخليفة وأنزله بدار السلطان وكان الملك مسعود بكنجة فلما سمع انهزام الملك داود توجه نحو بغداد على ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة قبض المسترشد بالله على وزيره شرف الدين علي بن طراد الزينبي واستوزر أنو شروان بن خالد بعد أن امتنع وسأل الإقالة
وفي هذه السنة قتل أحمد بن حامد بن محمد أبو نصر مستوفي السلطان محمود الملقب بالعزيز بقلعة تكريت وقد تقدم سبب ذلك سنة خمس وعشرين
وفي المحرم منها قتل محمد بن الحسين أبو الحسين بن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي مولده في شعبان في سنة إحدى و خمسين وأربعمائة وسمع الحديث من الخطيب أبي بكر وابن الحسين بن المهتدي وغيرهما وتفقه قتله أصحابه غيلة وأخذوا ماله
وفي جمادى الأولى توفي أحمد بن عبيد الله بن كادش أبو العز العكبري وكان محدثا مكثرا
وتوفي فيها أبو الفضل عبد الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء وكان أديبا وله شعر حسن فمنه ما كتبه إلى جلال الدين بن صدقة الوزير
( أمولانا جلال الدين يا من ... أذكره بخدمتي القديمة )
( ألم تك قد عزمت على اصطناعي ... فماذا صد عن تلك العزيمة )