$ ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة $
$ ذكر ملك شمس الملوك بانياس $
في هذه السنة في صفر ملك شمس الملوك صاحب دمشق حصن بانياس من الفرنج
وسبب ذلك أن الفرنج استضعفوه وطمعوا فيه وعزموا على نقض الهدنة التي بينهم فتعرضوا إلى أموال جماعة من تجار دمشق بمدينة بيروت وأخذوها فشكى التجار إلى شمس الملوك فراسل في إعادة ما أخذوه وكرر القول فيه فلم يردوا شيئا فحملته الأنفة من هذه الحالة والغيظ على أن جمع عسكره وتأهب ولا يعلم أحد أين يريد
ثم سار وسبق خبره أواخر المحرم من هذه السنة ونزل على بانياس أول صفر وقاتله لساعته وزحف إليه زحفا متتابعا وكانوا غير متأهبين وليس فيه من المقاتلة من يقوم به وقرب من سور المدينة وترجل بنفسه وتبعه الناس من الفارس والراجل ووصلوا إلى السور فنقبوه ودخلوا البلد عنوة والتجأ من كان من جند الفرنج إلى الحصن وتحصنوا به فقتل من البلد كثيرا من الفرنج وأسر كثيرا ونهبت الأموال
وقاتل القلعة قتالا شديدا ليلا ونهارا فملكها رابع صفر بالأمان وعاد إلى دمشق فوصلها سادسه وأما الفرنج فإنهم لما سمعوا نزوله على بانياس شرعوا يجمعون عسكرا يسيرون إليه فأتاهم خبر فتحها فبطل ما كانوا فيه
$ ذكر حرب بين المسلمين والفرنج $
في هذه السنة في صفر سار ملك الفرنج صاحب البيت المقدس في خيالته ورجالته إلى أطراف أعمال حلب فتوجه إليه الأمير أسوار النائب بحلب فيمن عنده من العسكر وانضاف إليه كثير من التركمان فاقتتلوا عند قنسرين فقتل من الطائفتين جماعة كثيرة وانهزم المسلمون إلى حلب
وتردد ملك الفرنج في أعمال حلب فعاد أسوار وخرج إليه فيمن معه من العسكر فوقع على طائفة منهم فأوقع بهم وأكثر القتل