كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 270 @
قتله كما تقدم ذكره وسار السلطان مسعود يتبعه فلحقه بموضع يقال له ذكراور فوقع بينهما المصاف هناك فلما اشتبكت الحرب انهزم الملك طغرل فوقع عسكره في أرض قد نضب عنها الماء وهي وحل فأسر منهم جماعة من الأمراء منهم الحاجب تنكر وابن بغرا فأطلقهم السلطان مسعود
ولم يقتل في هذا المصاف إلا نفر يسير ورجع السلطان مسعود إلى همذان
$ ذكر حصر المسترشد بالله الموصل $
في هذه السنة 527 حصر المسترشد بالله مدينة الموصل في العشرين من شهر رمضان وسبب ذلك ما تقدم من قصة الشهيد زنكي ببغداد على ما ذكرناه قبل فلما كان الآن قصد جماعة من الأمراء السلجقية باب المسترشد بالله وصاروا معه فقوي بهم واشتغل السلاطين السلجقية بالخلف الواقع بينهم فأرسل الخليفة الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح الإسفرايني الواعظ إلى عماد الدين زنكي برسالة فيها خشونة زادها أبا الفتوح زيادة ثقة بقوة الخليفة وناموس الخلافة فقبض عليه عماد الدين زنكي وأهانه ولقيه بما يكره فأرسل المسترشد بالله إلى السلطان مسعود يعرفه الحال الذي جرى من زنكي ويعلمه أنه على قصد الموصل وحصرها وتمادت الأيام إلى شعبان
فسار عن بغداد في النصف منه في ثلاثين ألف مقاتل فلما قارب الموصل فارقها أتابك زنكي في بعض عسكره وترك الباقي بها مع نائبه نصير الدين جقر دزدارها و الحاكم في دولته وأمرهم بحفظها ونازلها الخليفة وقاتلها وضيق على من بها
وأما عماد الدين فإنه سار إلى سنجار وكان يركب كل ليلة ويقطع الميرة عن العسكر ومتى ظفر بأحد من العسكر أخذه ونكل به وضاقت الأمور بالعسكر أيضا وتواطأ جماعة من الخصاصين بالموصل على تسليم البلد فسعى بهم فأخذوا وصلبوا وبقي الحصار على الموصل نحو ثلاثة أشهر ولم يظفر منها بشيء ولا بلغه عمن بها وهن ولا قلة ميرة وقوت فرحل عنها عائدا إلى بغداد فقيل إن نصر الخادم وصل إليه من عسكر السلطان وأبلغه عن عسكر السلطان مسعود ما أوجب مسيره وعوده إلى بغداد
وقيل بلغه إن السلطان مسعودا عزم على قصد بغداد فعاد بالجملة وإنه رحل عنها منحدرا في شبارة في دجلة فوصل إلى بغداد يوم عرفة

الصفحة 270