كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 271 @

$ ذكر ملك شمس الملوك مدينة حماة $
وفي هذه السنة أيضا في شوال ملك شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك صاحب دمشق مدينة حماة وقلعتها وهي لأتابك زنكي بن آقنسقر أخذها من تاج الملوك كما ذكرنا ولما ملك شمس الملوك قلعة بانياس أقام بدمشق إلى شهر رمضان من هذه السنة
وسار إلى حماة في العشر الأخير منه وسبب طمعه أنه بلغه أن المسترشد بالله يريد صر الموصل فطمع وكان الوالي بحماة قد سمع الخبر فتحصن واستكثر من الرجال والذخائر ولم يبق أحد من أصحاب شمس الملوك إلا وأشار عليه بترك قصدها لقوة صاحبها فلم يسمع منهم
وسار إليها وحضر المدينة وقاتل من بها يوم العيد وزحف إليها من وقته فتحصنوا منه وقاتلوا فعاد عنهم ذلك اليوم فلما كان الغد بكر إليهم وزحف إلى البلد من جوانبه فملكه قهرا وعنوة وطلب من به الأمان فأمنهم وحصر القلعة ولم تكن في الحصانة والعلو على ما هي اليوم فإن تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين قطع جبلها وعملها هكذا في سنين كثيرة فلما حصرها عجز الوالي بها عن حفظها فسلمها إليه فاستولى عليها وعلى ما بها من ذخائر وسلاح وغير ذلك
وسار منها إلى قلعة شيزر وبها صاحبها من بني منقذ فحصرها ونهب بلدها فراسله صاحبها وصانعه بمال حمله إليه فعاد إلى دمشق فوصل إليها في ذي القعدة من السنة المذكورة
$ ذكر هزيمة صاحب طرابلس الفرنجي $
وفي هذه السنة عبر إلى الشام جمع كثير من التركمان من بلاد الجزيرة وأغاروا على بلاد طرابلس وغنموا وقتلوا كثيرا فخرج القمص صاحب طرابلس في جموعه فانزاح التركمان من بين يديه فتبعهم فعادوا إليه وقاتلوه فهزموه وأكثروا القتل في عسكره ومضى هو ومن سلم معه إلى قلعة بعرين فتحصنوا فيها وامتنعوا عن التركمان فحصرهم التركمان فيها فلما طال الحصار عليهم نزل صاحب طرابلس ومعه عشرون فارسا من أعيان أصحابه سرا فنجوا وساروا إلى طرابلس وترك الباقين في بعرين يحفظونها
فلما وصل إلى طرابلس كاتب الفرنج فاجتمع عنده منهم خلق كثير وتوجه بهم نحو التركمان ليرحلهم عن بعرين
فلما سمع التركمان بذلك قصدوهم والتقوهم وقتل بينهم خلق كثير وأشرف الفرنج على الهزيمة فجمعوا نفوسهم وعادوا على حمية

الصفحة 271