كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 273 @

$ ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة $
$ ذكر ملك شمس الملوك شقيق تيرون ونهبه بلد الفرنج $
في هذه السنة في المحرم سار شمس الملوك إسماعيل صاحب دمشق منها إلى شقيف تيرون وهو في الجبل المطل على بيروت وصيدا وكان بيد الضحاك بن جندل رئيس وادي التيم قد تغلب عليه وامتنع به فتحاماه المسلمون والفرنج يحتمي على كل طائفة بالآخرين فسار شمس الملوك إليه في هذه السنة وأخذه منه في المحرم وعظم أخذه على الفرنج لأن الضحاك كان لا يعترض إلى شيء من بلادهم المجاورة له فخافوا شمس الملوك فجمعوا عساكرهم فلما اجتمعت ساروا إلى بلد حوران فخرجوا أمهات البلد ونهبوا أماكنهم نهبة وكان شمس الملوك لما رآهم يجمعون جمع هو أيضا وحشدوا وحضر عنده جمع كثير من التركمان وغيرهم فنزل بإزاء الفرنج وجرت بينهم مناوشة عدة أيام ثم إن شمس الملوك نهض ببعض عسكره وجعل الباقي قبالة الفرنج وهم لا يشعرون وقصد بلدهم طبرية والناصرة وعكا وما يجاورها من البلاد فنهب وخرب وأحرق وسبى النساء والذرية وامتلأت أيدي من معه من الغنائم واتصل الخبر بالفرنج فانزعجوا ورحلوا في الحال لا يلوي أخ على أخيه وطلبوا بلادهم
وأما شمس الملوك فإنه عاد إلى عسكره على غير الطريق الذي سلكه الفرنج فوصل سالما ورأى الفرنج بلادهم خرابا ففت في أعضادهم وتفرقوا وراسلوا في تجديد الهدنة فهادنهم شمس الملوك في ذي القعدة للسنة
$ ذكر عود الملك طغرل إلى الجبل وانهزام الملك مسعود $
في هذه السنة عاد الملك طغرل بن محمد بن ملكشاه ملك بلاد الجبل جميعها وأجلى عنها أخاه السلطان مسعودا
وسبب ذلك أن مسعودا لما عاد من حرب أخيه

الصفحة 273