كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 274 @
طغرل بلغه عصيان داود ابن أخيه السلطان محمود بأذربيجان فسار إليه وحصره بقلعة رونزر وكان قد تحصن بها واشتغل بحصره فجمع الملك طغرل العساكر واستمال بعض قواد مسعود ولم يزل يفتح البلاد فكثرت عساكره وقصد مسعودا فلما قارب قزوين سار مسعود نحوه فلما تراءى العسكر فارق مسعودا من أمرائه من كان قد استماله طغرل فبقي في قلة من العسكر فولى منهزما أواخر رمضان وأرسل إلى المسترشد بالله في القدوم لبغداد فأذن له وكان نائبه بأصفهان البقش السلاحي ومعه الملك سلجوق شاه فلما سمع بانهزام مسعود قصد بغداد أيضا فنزل سلجوق شاه بدار السلطان فأكرمه الخليفة وأنفذ إليه عشرة آلاف دينار
ثم قدم مسعود بغداد وأكثر أصحابه ركاب جمال لعدم ما يركبونه ولقي في طريقه شدة فأرسل إليه الخليفة الدواب والخيام والآلات وغيرها من الأموال والثياب فدخل الدار السلطانية ببغداد منتصف شوال وقام طغرل بهمذان
$ ذكر حصر أتابك زنكي آمد وملكه قلعة الصور $
في هذه السنة اجتمع أتابك زنكي وتمرتاش صاحب ماردين وقصدا مدينة آمد فحصراها فأرسل صاحبها إلى داود بن سقمان صاحب حصن كيفا يستنجده فجمع عساكره وغيرها وسار نحو آمد ليرحلهما عنها فالتقوا على باب آمد وتصافوا في جمادى الآخرة فاقتتلوا فانهزم داود وعاد مفلولا وقتل جماعة من عسكره
واقام زنكي وتمرتاش على آمد محاصرين لها وقطعا الشجر وشعثا البلد ثم عادا عنها من غير بلوغ غرض فقصد زنكي قلعة الصور من ديار بكر وحصرها وضايقها فملكها في رجب من هذه السنة واتصل به ضياء الدين أبو سعيد بن الكفرتوثي فاستوزره زنكي وكان حسن الطريقة عظيم الرياسة والكفاية محبا للخير
$ ذكر ملك زنكي قلاع الأكراد الحميدية $
في هذه السنة استولى عماد الدين زنكي على جميع قلاع الأكراد الحميدية منها قلعة العقر وقلعة شوش وغيرهما
وكان لما ملك الموصل أقر صاحبها الأمير عيسى الحميدي على ولايتها وأعمالها ولم يعترضه على شيء مما هو بيده
فلما حضر المسترشد إلى الموصل حضر عيسى هذا عنده وجميع الأكراد عنده فأكثر فلما رحل المسترشد عن الموصل أمر زنكي أن تحصر قلاعهم فحصرت مدة طويلة وقوتلت قتالا

الصفحة 274