كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 276 @
بعده ولده علي وكانت والدته خديجة بنت الحسن أخت إبراهيم إبراهيم وعيسى وهما من الأمراء مع زنكي وكانا بالموصل فأرسلها ولدها علي إلى أخويها وطلبا له الأمان من زنكي وحلفاه له ففعل ونزل إلى خدمة زنكي وأقره على قلاعه واشتغل زنكي بفتح قلاع الهكارية وكان الشعباني بيد أمير من المهرانية اسمه الحسن بن عمر فأخذه منه وقربه منه لكبره وقلة أعماله
وكان نصير الدين يكره صاحب الربية وغيرها فحسن لزنكي القبض عليه فأذن له في ذلك فقبض عليه ثم ندم زنكي على قبضه فأرسل إلى نصير الدين أن يطلقه فرآه قد مات قيل إن نصير الدين قتله ثم أرسل العسكر إلى قلعة الربية فنازلوها بغتة فملكوها في ساعة وأسروا كل من بها من ولد علي وإخوته وأخواته وكانت والدة علي خديجة غائبة فلم توجد فلما سمع زنكي الخبر بفتح الربية سرة وأمر أن تسير العساكر إلى باقي القلاع التي لعلي فسارت العساكر فحصروها فرأوها منيعة فراسلهم زنكي ووعدهم الإحسان فأجابوه إلى التسليم على شرط أن يطلق كل من في السجن منهم فلم يجبهم إلى ذلك إلا أن يسلموا أيضا قلعة كواشي فمضت خديجة والدة علي إلى صاحب كواشي واسمه خول وهارون وهو من المهرانية فسألته النزول عن كواشي فأجابها إلى ذلك وتسلم زنكي القلاع وأطلق الأسرى فلم يسمع بمثل هذا فقال ينزل عن مثل كواشي لقول امرأة فإما أن يكون أعظم الناس مروءة لا يرد من دخل بيته و إما أن يكون أقل الناس عقلا واستقامت ولاية الجبال
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة أوقع الدانشمد صاحب ملطية بالفرنج الذين بالشام فقتل كثيرا منهم وفيها اصطلح الخليفة وأتابك زنكي
وفيها في ربيع الأول عزل أنو شروان بن خالد عن وزارة الخليفة
وفيها توفيت أم المسترشد بالله
وفيها سير المسترشد عسكر إلى تكريت فحصروا مجاهد الدين بهروز فصانع عنها بمال فعادوا عنه
وفيها اجتمع جمع من العساكر السنجرية مع الأمير أرغش وحصروا قلعة كردكوه بخراسان وهي للاسماعيلية وضيقوا على أهلها وطال حصرها وعدمت عندهم الأقوات فأصاب أهلها تشنج وكزاز وعجز كثير منهم عن القيام فضلا عن القتال فلما ظهرت أمارات الفتح رحل الأمير أرغش فقيل إنهم حملوا إليه مالا كثيرا وأعلاقا نفيسة فرحل عنهم

الصفحة 276