@ 280 @
محاربته وقام معين الدين أنز مملوك جده طغدكين في هذه الحادثة بدمشق قياما مشهودا وظهر من معرفته بأمور الحصار والقتال وكفايته ما لم يرو ما كان سبب تقدمه واستيلائه على الأمور بأسرها على ما نذكر إن شاء الله تعالى فبينما هو يحاصرها وصل رسول الخليفة المسترشد بالله وهو أبو بكر بن بشر الجزري من جزيرة ابن عمر بخلع أتابك زنكي ويأمره بصلح صاحب دمشق الملك ألب أرسلان محمود الذي مع أتابك زنكي فرحل عنها لليلتين مضين من جمادى الأولى من السنة المذكورة
$ ذكر قتل حسن بن الحافظ $
قد ذكرنا سنة ست وعشرين وخمسمائة أن الحافظ لدين الله صاحب مصر استوزر ابنه حسنا وخطب له بولاية العهد فبقي إلى هذه السنة ومات مسموما
وسبب ذلك أنه كان جريئا على سفك الدماء وكان في نفس الحافظ على الأمراء الذين أعانوا أبا علي بن الأفضل حقد ويريد الانتقام منهم من غير أن يباشر ذلك بنفسه فاستوزر ابنه وأمره بذلك فتغلب على الأمر جميعه واستبد به ولم يبق لأبيه معه حكم وقتل من الأمراء المصريين ومن أعيان البلاد جمعا حتى قيل إنه قتل في ليلة واحدة أربعين أميرا فلما رأى أبوه تغلبه عليه أخرج له خادما من خدم القصر الأكابر فجمع الجموع وحشد من الرجالة خلقا كثيرا وتقدم إلى القاهرة ليقاتل حسنا ويخرجه منها فأرسل له جماعة من خواصه وأصحابه فقاتلوهم فانهزم الخادم وقتل الرجال الذين معه وعبر الباقون إلى الجيزة فاستكان الحافظ فصبر تحت الحجر
ثم إن الباقين من الأمراء المصريين اجتمعوا واتفقوا على قتل حسن وأرسلوا إلى أبيه الحافظ وقالوا له إما أنك تسلم ابنك إلينا لنقتله أو نقتلكما جميعا فاستدعى ولده إليه واحتاط عليه وأرسل إلى الأمراء بذلك فقالوا لا نرضى إلا بقتله فرأى أنه إن سلمه إليهم طمعوا فيه وليس إلى إبقائه سبيل
فأحضر طبيبين كانا له أحدهما مسلم والآخر يهودي فقال لليهودي نريد سما نسقيه لهذا الولد ليموت ونخلص من هذه الحادثة فقال أنا لا أعرف غير النقوع وماء الشعير وما شاكل هذا من الأدوية فقال أنا أريد ما أخلص به من هذه المصيبة فقال له لا أعرف شيئا فأحضر المسلم وأمره بذلك فصنع له شيئا فسقاه الولد فمات لوقته فأرسل الحافظ إلى الجند يقول لهم إنه قد مات فقالوا نريد ننظر إليه فأحضر بعضهم عنده فرأوه وظنوه قد عمل حيلة فجرحوا أسافل رجليه فلم يجر منها دم فعلموا موته ودفن