كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 282 @
له الرحيل ويسهلون عليه الأمر ويضعون عنده أمر السلطان مسعود فسير مقدمته إلى حلوان فنهبوا البلاد وأفسدوا ولم ينكر عليهم شيئا ثم سار الخليفة ثامن شعبان ولحق به في الطريق الأمير برسق بن برسق فبلغت عدتهم سبعة آلاف فارس وتخلف بالعراق مع إقبال خادم المسترشد باللع ثلاثة آلاف فارس وكان السلطان مسعود بهمذان في نحو ألف وخمسمائة فارس وكان أكثر أصحاب الأطراف يكاتبون الخليفة ويبذلون له الطاعة فتريث في طريقه فاستصلح السلطان مسعود أكثرهم حتى عادوا إليه فصاروا نحو خمسة عشر ألف فارس وتسلل جماعة كثيرة من عسكر الخليفة حتى بقي في خمسة آلاف
وأرسل أتابك زنكي نجدة فلم يلحق وأرسل الملك داود ابن السلطان محمود وهو بأذربيجان إلى الخليفة يشير بالميل إلى الدينور ليحضر بنفسه وعسكره فلم يفعل المسترشد وسار حتى بلغ دايمرج وعبى أصحابه فجعل في الميمنة برنقش بازدار ونور الدولة سنقر وقزل آخر وبرسق بن برسق وجعل في المسيرة جاولي وبرسق شراب سلار وأغلبك الذي كان الخليفة قد قبض عليه وأخرجه من محبسه
ولما سمع السلطان مسعود خبرهم سار إليهم مجدا فواقعهم بدايمرج عاشر رمضان وانحازت ميسرة الخليفة إلى السلطان مسعود فصارت معه واقتتلت ميمنة الخليفة وميسرة السلطان قتالا ضعيفا ودارت عساكر السلطان حول عساكر الخليفة وهو ثابت لم يتحرك من مكانه وانهزم عسكره وأخذ هو أسيرا ومعه جمع كثير من أصحابه منهم الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي وقاضي القضاة وصاحب المخزن ابن طلحة وابن الأنباري والخطباء والفقهاء والشهود وغيرهم وأنزل الخليفة في خيمة وغنموا ما في معسكره وكان كثيرا فحمل الوزير وقاضي القضاة وابن الأنباري وصاحب المخزن وغيرهم من الأكابر إلى قلعة سرجهان وباع الباقون نفوسهم بالثمن دون الطفيف ولم يقتل في هذه المعركة أحد وهذه أعجب ما يحكى
وعاد السلطان إلى همذان وأمر فنودي من تبعنا إلى همذان من البغاددة قتلناه فرجع الناس كلهم على أقبح حال لا يعرفون طريقا وليس معهم ما يحملهم
وسير السلطان الأمير بك أبه المحمودي إلى بغداد شحنة فوصلها سلخ رمضان ومعه عبيد فقبضوا جميع أملاك الخليفة وأخذوا غلاتها وثار جماعة من عامة بغداد فكسروا المنبر والشباك ومنعوا من الخطبة وخرجوا من الأسواق يحثون التراب على رؤوسهم ويبكون ويصيحون وخرج النساء حاسرات في الأسواق يلطمن واقتتل أصحاب الشحنة وعامة بغداد فقتل من العامة ما يزيد على مائة وخمسين قتيلا وهرب

الصفحة 282