كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 285 @

$ ذكر قتل دبيس بن صدقة بالتاريخ $
في هذه السنة قتل السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقة بظاهر مدينة خوى أمر غلاما أرمنيا بقتله فوقف على رأسه وهو ينكت الأرض بأصبعه فضرب رقبته وهو لا يشعر وكان ابنه صدقة بالحلة فاجتمع إليه عسكر أبيه ومماليكه وكثر جمعه واستأمن إليه الأمير قغلغ تكين وأمر السلطان مسعود بك آبه أن يأخذ الحلة فسار بعض عسكره إلى المدائن وأقاموا مدة ينتظرون لحاق بك آبه فلم يسر إليهم جنبا وعجزا عن قصد الحلة لكثرة العسكر بها مع صدقة وبقي صدقة بالحلة إلى أن قدم السلطان مسعود إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة فقصده وأصلح حاله معه ولزم باب السلطان ومثل هذه الحادثة تقع كثيرا وهو قرب موت المتعاديين فإن دبيسا كان يعادي المسترشد بالله ويكره خلافته ولم يكن يعلم أن السلاطين إنما كانوا يبقون عليه ليجعلوه عدة لمقارنة المسترشد فلما زال السبب زال المسبب والله أعلم
$ ذكر حصر عسكر يحيى المهدية $
في هذه السنة سير يحيى بن عيد العزيز بن حماد صاحب بجاية عسكرا ليحصروا المهدية وبها صاحبها الحسن بن علي بن تميم بن المعز بن باديس وكان سبب ذلك أن الحسن أحب ميمون بن زيادة أمير طائفة كبيرة من العرب ومال إليه وأكثر الإنعام عليه فحسده غيره من العرب فساروا إلى يحيى بن العزيز بأولادهم وجعلوهم رهائن عنده وطلبوا منه أن يرسل معهم عسكرا ليملكوا المهدية فأجابهم إلى ذلك وهو متباطئ فاتفق أنه وصله كتب من بعض مشايخ المهدية بمثل ذلك فوثق إلى ما أتاه وسير عسكرا كثيرا واستعمل عليهم قائدا كبيرا من فقهاء الصحابة يقال له مطرف بن حمدون وكان هذا يحيى بن العزيز هو وإياه يحضرون المعز بن باديس وأولاده بعده فسارت العساكر الفارس والراجل ومعهم من العرب جمع كثير حتى نزلوا على المهدية وحصروها برا وبحرا وكان مطرف يظهر التقشف والتورع عن الدماء وقال إنما أتيت الآن لأتسلم البلد بغير قتال فخاب ظنه فبقي أياما لم يقاتل ثم إنهم باشروا فظهروا أهل المهدية عليهم وأثروا فيهم وتتابع القتال وفي كل ذلك الظفر لأهل البلد وقتل من الخارجين الجم الغفير وجمع مطرف عسكره برا وبحرا لما يئس من التسليم وقاتل أشد قتال فملكت شواتيه شاطئ البحر وقاربوا من السور فاشتد الأمر فأمر الحسن

الصفحة 285