كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 286 @
بفتح الباب وخرج أول الناس وحمل هو ومن معه عليهم وقال أنا الحسن فلما سمع من يقاتله ذلك سلموا عليه وانهزموا عنه إجلالا له ثم أخرج الحسن شوانيه تلك الساعة من المينا فأخذ من تلك الشواني أربع قطع وهرب الباقون ثم وصلت نجدة من رجار الفرنجي صاحب صقلية في البحر في عشرين قطعة فحصرت شواني صاحب بجاية فأمرهم الحسن بإطلاقها فأطلقوها ثم وصل ميمون بن زيادة في كثير من العرب لنصرة الحسن فلما رأى ذلك مطرف وأن النجدات تأتي الحسن في البر والبحر علم أنه لا طاقة له بهم فرحل عن المهدية خائبا وأقام رجار الفرنجي مظهرا للحسن أنه مهادنه وموافقه وهو مع ذلك يعمر الشواني ويكثر عددها وآلاتها
$ ذكر استيلاء الفرنج على جزيرة جربة $
كانت جزيرة جربة من بلاد أفريقية قد استوت في كثرة عمارتها وخيراتها غير أن أهلها طغوا فلا يدخلون تحت طاعة سلطان ويعرفون بالفساد وقطع الطريق فخرج إليها جمع من الفرنج أهل صقلية في أسطول كثير وجم غفير فيه من مشهوري فرسان الفرنج جماعة فنزلوا بساحتها وأداروا المراكب بجهلتها واجتمع أهلها وقاتلوا قتالا شديدا فوقع بين الفريقين وقعات عظيمة فثبت أهل جربة فقتل منهم بشر كثير فانهزموا وملك الفرنج الجزيرة وغنموا أموالها وسبوا حريمها ونساءها وأطفالها وهلك أكثر رجالها ومن بقي منهم أخذوا لأنفسهم أمانا من صاحب صقلية وافتكوا أسرارهم وسببهم وحريمهم والله أعلم
$ ذكر ملك الفرنج حصن روطة من بلاد الأندلس $
في هذه السنة اصطلح المستنصر بالله بن هود والسليطين الفرنجي صاحب طليطلة مدة عشر سنين وكان السليطين قد أدمن غزو بلاد المستنصر وقتالها حتى ضعف صاحبها عن مقاومته لقلة جنوده وكثرة الفرنج فرأى أن يصالح مدة يستريح فيها هو وجنوده ويعتدون للمعاودة فترددت الرسل بينهم فاستقر الصلح على أن يسلم المستنصر إلى السليطين حصن روطة وهو من أمتع الحصون وأحصنها فاستقرت القاعدة واصطلحوا وتسلمت منه الفرنج الحصن وفعل المستنصر فعلة لم يفعلها قبله أحد

الصفحة 286