@ 290 @
صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها وسبب ذلك أن أصحابها أولاد الأمير خيرخان بن قراجا والوالي بها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرض عسكر عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها وتضييقهم على من بها جندي وعامي فراسلوا شهاب الدين في أن يسلموها له ويعطيهم عوضا عنها تدمر فأجابهم إلى ذلك وسار إليها وتسلمها منهم في التاريخ المذكور وسلم إليهم تدمر وأقطع حمص مملوك جده معين الدين أنز وجعل فيها نائبا عنه ممن يثق إليه من أعيان أصحابه وعاد عنها إلى دمشق فلما رأى عسكر زنكي بحلب وحماة خروج حمص عن أيديهم تابعوا الغارات إلى بلدها والنهب له والاستيلاء على كثير منه فجرى بينهم عدة وقائع وأرسل شهاب الدين إلى زنكي في المعنى واستقر الصلح بينهم وكف كل منهم عن صاحبه
$ ذكر الفتنة بدمشق $
في هذه السنة وقعت الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند وسبب ذلك أن الحاجب يوسف بن فيروز كان أكبر حاجب عند أبيه وجده ثم إنه خاف أباه شمس الملوك وهرب منه إلى تدمر فلما كان في هذه السنة سأل أن يحضر إلى دمشق وكان يخاف جماعة المماليك لأنه كان أساء إليهم وعاملهم أقبح معاملة فكلهم عليه حنق لا سيما في الحادثة التي خرج فيها شمس الملوك وقد تقدمت فإنه أشار بقتل جماعة برأيه وبقتل سونج بن تاج الملوك فصاروا كلهم أعداء مبغضين فلما طلب الأمان والحضور إلى دمشق أجيب إلى ذلك فأنكر جماعة الأمراء والمماليك قربه وخافوه أن يفعل بهم مثل فعله الأول فلم يزل يتوصل معهم حتى حلف لهم واستحلفهم وشرط على نفسه أنه لا يتولى من الأمور شيئا ثم إنه جعل يدخل نفسه في كثير من الأمور فاتفق أعداؤه على قتله فبينما هو يسير مع شهاب الدين وإلى جانبه أمير اسمه تراوش يحادثه إذ ضربه تراوش بالسيف فقتله فحمل ودفن في تربة والده بالعقيبة ثم إن تراوش والمماليك خافوا فلم يدخلوا البلد ونزلوا بظاهره وأرسلوا يطلبون قواعد استطالوا فيها فأجابهم إلى البعض فلم يقبلوا منه ثم ساروا إلى بعلبك وبها شمس الملوك محمد بن تاج الملوك صاحبها فصاروا معه فالتحق بهم كثير من التركمان وغيرهم وشرعوا في العيث والفساد واقتضت الحال مراسلتهم وملاطفتهم وإجابتهم إلى ماطلبوا واستقرت الأحوال على ذلك وحلف كل منهم لصاحبه فعادوا إلى ظاهر دمشق ولم يدخلوا البلد