كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 291 @
وخرج شهاب الدين صاحب دمشق إليهم واجتمع بهم وتجددت الأيمان وسار تراوش مقدم العسكر وإليه الحل والعقد وذلك في شعبان وزال الخلف ودخلوا البلد والله أعلم
$ ذكر غزاة العسكر الأتابكي إلى بلاد الفرنج $
في هذه السنة في شعبان اجتمعت عساكر أتابك زنكي صاحب حلب وحماة مع الأمير أسوار نائبه بحلب وقصدوا بلاد الفرنج على حين غفلة منهم وقصدوا أعمال اللاذقية ولم يتمكن أهلها من الانتقال عنها والاحتراز فنهبوا منها ما يزيد عن الوصف وقتلوا وأسروا وفعلوا في بلاد الفرنج ما لم يفعله بهم غيرهم وكان الأسرى سبعة آلاف أسير ما بين رجل وامرأة وصبي ومائة ألف رأس من الدواب ما بين فرس وبغل وحمار وبقر وغنم وأما ما سوى ذلك من الأقمشة والعين والحلى فيخرج عن الحد وأخربوا بلد اللاذقية وما جاورها ولم يسلم منها إلا القليل وخرجوا إلى شيزر بما معهم من الغنائم سالمين منتصف رجب فامتلأ من الأسارى والدواب وفرح المسلمون بذلك فرحا عظيما ولم يقدر الفرنج على شيء يفعلونه مقابل هذه الحادثة عجزا منهم ووهنا وضعفا
$ ذكر وصول السلطان مسعود إلى العراق وتفرق أصحاب الأطراف ومسير الراشد بالله إلى الموصل $
قيل لما بلغ السلطان مسعود اجتماع الملك داود والأمراء ببغداد على خلافه وخطب للملك داود ابن أخيه السلطان محمود جمع العساكر وسار إلى بغداد فنزل بالملكية فسار بعض العسكر حتى شارفوا عسكره وطاردوهم وكان في الجماعة زين الدين علي أمير من أمراء أتابك زنكي ثم عادوا ووصل السلطان فنزل على بغداد وحصرها وجميع العساكر فيها وثار العيارون ببغداد وسائر محالها وأفسدوا ونهبوا وقتلوا حتى أنه وصل صاحب لأتابك زنكي ومعه كتب فخرجوا عليه وأخذوها منه وقتلوه فحضر جماعة من أهل المحال عند الأتابك زنكي وأشاروا عليه بنهب المحال الغريبة فليس فيها غير عيار ومفسد فامتنع من ذلك ثم أرسل بنهب الحريم الظاهري فأخذ منه من الأموال الشيء الكثير وسبب ذلك أن العيارين فيه وأخذوا أموال الناس ونهبت العساكر غير الحريم من المحال وحصرهم السلطان نيفا وخمسين يوما فلم يظهر بهم فعاد إلى النهروان عازما على العود إلى همذان فوصله طرنطاي صاحب

الصفحة 291