@ 293 @
شرف الدين الزينبي وصاحب المخزن البقشلاني وغيرهما وأمر بإحضار الأمير أبي عبد الله المستظهر من المكان الذي يسكن فيه فأحضر وأجلس في الميمنة ودخل السلطان إليه والوزير وتحالفا وقرر الوزير القواعد بينهما وخرج السلطان من عنده وحضر الأمراء وأرباب المناصب والقضاة والفقهاء وبايعوا ثامن عشر ذي الحجة ولقب المقتفي لأمر الله قيل سبب اللقب إنه رأى النبي قبل أن يلي الخلافة بستة أيام وهو يقول له إن هذا الأمر يصير إليك فاقتف بي فلقب بذلك ولما استخلف سيرت الكتب الحكمية بخلافته إلى سائر الأمصار واستوزر شرف الدين علي بن طراد الزينبي فأرسل إلى الموصل وأحضر قاضي القضاة أبا القاسم علي بن الحسين الزينبي ابن عم الوزير وأعاده إلى منصبه وقرر كمال الدين حمزة بن طلحة على منصبه صاحب المخزن وجرت الأمور على أحسن نظام وبلغني أن السلطان مسعودا أرسل إلى الخليفة المقتفي لأمر الله في تقرير إقطاع يكون لخاصته فكان جوابه إن في الدار ثمانين بغلا تنقل الماء من دجلة فلينظر السلطان ما يحتاج إليه من يشرب هذا الماء ويقوم به فتقررت القاعدة على أن يجعل له ما كان للمستظهر بالله فأجاب إلى ذلك وقال السلطان لما بلغه قوله لقد جعلنا في الخلافة رجلا عظيما والمقتفي عم الراشد هو والمسترشد ابنا المستظهر وليا الخلافة وكذلك السفاح والمنصور أخوان وكذلك المهدي والرشيد أخوان وكذلك الواثق والمتوكل أخوان وأما ثلاث إخوة ولوا الخلافة فالأمين والمأمون والمعتصم وهم أولاد الرشيد والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد والراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر وأما أربعة أخوة ولوها فالوليد وسليمان وهشام ويزيد بنو عبد الملك بن مروان لا يعرف غيرهم وحين استقرت الخلافة للمقتفي أرسل إليه الراشد بالله رسولا من الموصل مع رسول أتابك زنكي وكان كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري فأحضر في الديوان وسمعت رسالته وحكى لي والدي عنه قال لم حضرت الديوان قيل لي تبايع أمير المؤمنين فقلت أمير المؤمنين عندنا في الموصل وله في أعناق الخلق بيعة متقدمة
وطال الكلام وعدت إلى منزلي فلما كان الليل جاءتني امرأة عجوز سرا واجتمعت بي وأبلغتني رسالة عن المقتفي لأمر الله مضمونها عتابي على ما قلته واستنزالي عنه فقلت غدا أخدم خدمة يظهر أثرها فلما كان الغد حضرت إلى الديوان وقيل لي في تعين البيعة فقلت أنا رجل فقيه قاضي ولا يجوز لي أن أبايع إلا أن يثبت عندي خلع المتقدم
فأحضروا الشهود وشهدوا عندي في الديوان