كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 304 @
( فجاء فطبق الفلوات خيلا ... كأن الجحفل الليل البهيم )
( وقد نزل الزمان على رضاه ... ودان لخطبه الخطب العظيم )
( فحين رميته بك في خميس ... تيقن أن ذلك لا يدوم )
( وأبصر في المفاوضة منك جيشا ... فاحرب لا يسير ولا يقيم )
( كأنك في العجاج شهاب نور ... توقد وهو شيطان رجيم )
( أراد بقاء مهجته فولى ... وليس سوى الحمام له حميم )
وهي قصيدة طويلة ومن عجيب ما يحكى أن ملك الروم لما عزم على حصر شيزر سمع من بها ذلك
فقال الأمير مرشد بن علي صاحبها وهو يفتح مصحفا اللهم بحق من أنزلته عليه إن قضيت بمجيء ملك الروم فاقبضني إليك فتوفي بعد أيام
$ ذكر الحرب بين السلطان مسعود والملك داود ومن معه من الأمراء $
لما فارق الراشد بالله أتابك زنكي من الموصل سار نحو أذربيجان فوصل مراغة وكان الأمير منكبرس صاحب فارس ونائبه بخوزستان الأمير بوزابه والأمير عبد الرحمن طغايرك خلخان والملك داود بن السلطان محمود مستشعرين من السلطان مسعود خائفين منه فتجمعوا ووافقوا الراشد على الاجتماع لتكون أيديهم واحدة ويردوه إلى الخلافة فأجابهم إلى ذلك
إلا أنه لم يجتمع معهم ووصل الخبر إلى السلطان مسعود وهو ببغداد باجتماعهم فسار عنها في شعبان نحوهم فالتقوا ببنجن كشت فاقتتلوا فهزمهم السلطان مسعود وأخذ الأمير منكبرس أسيرا فقتل بين يديه صبرا وتفرق عسكر مسعود في النهب واتباع المنهزمين وكان بوازبة وعبد الرحمن طغايرك على نشز من الأرض فرأيا السلطان مسعودا وقد تفرق عسكره عنه فحملا عليه وهو في قلة فلم يثبت لهما وانهزم
وقبض بوازبة على جماعة من الأمراء منهم صدقة بن دبيس صاحب الحلة ومنهم ولد أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان وعنتر بن أبي العسكر وغيرهم
وتركهم عنده فلما بلغه قتل صاحبه منكبرس قتلهم أجمعين وصار العسكران منهزمين وكان هذا من أعجب الاتفاق
وقصد السلطان مسعود أذربيجان وقصد الملك داود همذان ووصل الراشد بعد الوقعة فاختلفت آراء الجماعة فبعضهم أشار بقصد العراق والتغلب عليه وبعضهم أشار باتباع السلطان مسعود للفراغ منه فإن ما بعده يهون عليهم وكان بوزابة أكبر الجماعة فلم ير ذلك وكان غرضه المسير إلى بلاد

الصفحة 304