@ 307 @
وإما خدمنا سلطانا آخر فأشار من حضر من الأمراء بقتله وحذروه فتنة لا تتلافى
فقتله على كره منه
وأرسل إلى قراسنقر فرضي وكانت وزارته سبعة أشهر
وكان قتله سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ووزر بعده أبو العز طاهر بن محمد البزرجردي وزير قراسنقر ولقب عز و الملك وضاقت الأمور على السلطان مسعود واستقطع الأمراء البلاد بغير اختياره ولم يبق له شيء من البلاد البتة إلا اسم السلطنة لا غير
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة ملك حسام الدين تمرتاش أيلغازي صاحب ماردين قلعة الهتاج من بلاد ديار بكر أخذها من بعض بني مروان الذين كانوا ملوك ديار بكر جميعها وهذا آخر من بقي فسبحان الحي الدائم الذي لا يزول ملكه ولا يتطرق إليه النقص ولا التغيير
وفيها انقطعت كسوة الكعبة لما ذكرناه من الاختلاف فقام بكسوتها رامشت التاجر الفارسي كساها من الثياب الفاخرة بكل ما وجد إليه سبيل فبلغ ثمن الكسوة ثمانية عشر ألف دينار مصرية وهو من التجار المسافرين إلى الهند كثير المال
وفيها توفيت زبيدة خاتون ابنة السلطان بركيارق زوج السلطان مسعود وتزوج بعدها سفري ابنة دبيس بن صدقة في جمادى الأولى وتزوج ابنة قاروت وهو من البيت السلجقي إلا أنه كان لا يزال يعاقر الخمر ليلا ونهارا فلهذا سقط اسمه وذكره وفيها قتل السلطان مسعود بن البقش السلاحي شحنة بغداد وكان قد ظلم الناس وعسفهم وفعل ما لم يفعله غيره من الظلم فقبض عليه وسيره إلى تكريت فسجنه بها عند مجاهد الدين بهروز ثم أمر بقتله فلما أرادوا قتله ألقى بنفسه في دجلة فغرق فأخذ رأسه وحمل إلى السلطان وجعل السلطان شحنة العراق مجاهد الدين بهروز فعمل أعمالا صالحة منها أنه عمل مسناة النهروان وأشباهها وكان حسن السيرة كثير الإحسان وفيها درس الشيخ أبو منصور بن الرزاز بالنظامية ببغداد وفيها أرسل الخليفة إلى أتابك زنكي في إطلاق قاضي القضاة الزينبي فأطلق وانحدر إلى بغداد فخلع عليه الخليفة وأقره على منصبه
وفيها كان بخراسان غلاء شديد طالت مدته وعظم أمره حتى أكل الناس الكلاب والسنانير وغيرهما من الدواب وتفرق أكثر أهل البلاد من الجوع
وفيها توفي طغان أرسلان صاحب بدليس وأرزن من ديار بكر وولي بعده ابنه فرني واستقام له الأمر
وفيها في شهر صفر جاءت زلزلة عظيمة بالشام