كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 311 @
محمود إلى معين الدين أنز وهي كانت أعظم الأسباب في المودة بين نور الدين وبين أنز والله أعلم
$ ذكر استيلاء قراسنقر على بلاد فارس وعوده عنها $
وفي هذه السنة جمع أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان عساكر كثيرة وسار طالبا بثأر أبيه الذي قتله بوزابة في المصاف المقدم ذكره فلما قارب السلطان مسعودا أرسل إليه يطلب منه قتل وزيره الكمال فقتله كما ذكرناه فلما قتل سار قراسنقر إلى بلاد فارس فلما قاربها تحصن بوزابة منه في القلعة البيضاء ووطئ قراسنقر البلاد وتصرف فيها وليس له دافع ولا مانع إلا أنه لم يمكنه المقام وملك المدن التي في فارس فسلم إلى الملك سلجوق شاه بن السلطان محمود وقال له هذه البلاد لك فاملك الباقي
وعاد إلى أذربيجان فنزل حينئذ بوزابة من القلعة سنة أربع وثلاثين وهزم سلجوق شاه وملك البلاد وأسر سلجوق شاه وسجن في قلعة بفارس
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في صفر توفي الوزير شرف الدين أنو شروان بن خالد معزولا ببغداد وحضر جنازته وزير الخليفة فمن دونه ودفن في داره ثم نقل إلى الكوفة فدفن في مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان فيه تشيع وهو كان السبب في عمل المقامات الحريرية وكان رجلا عاقلا شهما دينا خيرا وزر للخليفة المسترشد وللسلطان محمود وللسلطان مسعود وكان يستقيل من الوزارة فيجاب إلى ذلك ثم يخطب إليها فيجب كارها
وفيها قدم السلطان مسعود بغداد في ربيع الأول وكان الزمان شتاء وصار يشتي بالعراق ويصيف بالجبال ولما قدمها أزال المكوس وكتب الألواح بإزالتها ووضعت على أبواب الجوامع والأسواق وتقدم أن لا ينزل جندي في دار عامي من أهل بغداد إلا بإذن فكثر الدعاء له والثناء عليه وكان السبب في ذلك الكمال الخازن وزير السلطان
وفيها في صفر كانت زلازل كثيرة هائلة بالشام والجزيرة وكثير من البلاد وكان أشدها بالشام وكانت متوالية عشر ليال كل ليلة عشر دفعات فخرب كثير من البلاد ولا سيما حلب
فإن أهلها لما كثرت عليهم فارقوا البلاد والبيوت وخرجوا إلى الصحراء وعدوا ليلة واحدة جاءتهم ثمانين مرة ولم تزل

الصفحة 311