@ 314 @
على المسير إلى دمشق ليجتمعوا مع صاحبها وعسكرها على قتال زنكي فحين علم زنكي بذلك سار إلى حوران خامس رمضان عازما على قتال الفرنج قبل أن يجتمعوا بالدمشقيين
فلما سمع الفرنج خبره لم يفارقوا بلادهم فلما رآهم كذلك عاد إلى حصر دمشق ونزل بعذرا شماليها سادس شوال فأحرق عدة قرى من المرج والغوطة ورحل عائدا إلى بلاده
ووصل الفرنج إلى دمشق واجتمعوا بصاحبها وقد رحل زنكي فعادوا فسار معين الدين أنز إلى بانياس في عسكر دمشق وهي في طاعة زنكي كما تقدم ذكره ليحصرها ويسلمها إلى الفرنج وكان واليها قد سار قبل ذلك منها بجمعة إلى مدينة صور للإغارة على بلاده فصادفه صاحب أنطاكية وهو قاصد إلى دمشق نجدة لصاحبها على زنكي فاقتتلا فانهزم المسلمون وأخذوا إلى بانياس فقتل ونجا من سلم إلى بانياس وجمعوا معهم كثيرا من البقاع وغيرها وحفظوا القلعة فنازلها معين الدين فقاتلهم وضيق عليهم ومعه طائفة من الفرنج فأخذها وسلمها إلى الفرنج
وأما الحصر الثاني لدمشق فإن أتابك لما سمع الخبر بحصر بانياس عاد إلى بعلبك ليدفع عنها من يحصرها فأقام هناك فلما عاد عسكر دمشق بعد أن ملكوها وسلموها إلى الفرنج فرق أتابك زنكي عسكره على الإغارة على حوران وأعمال دمشق وسار هو جريدة مع خواصه فنازل دمشق سحرا ولم يعلم به أحد من أهلها فلما أصبح الناس ورأوا عسكره خافوا وارتج البلد واجتمع العسكر والعامة على السور وفتحت الأبواب وخرج الجند والرجالة فقاتلوه فلم يمكن زنكي عسكره من الإقدام في القتال لأن عامة عسكره كانوا قد تفرقوا في البلاد والنهب والتخريب وإنما قصد دمشق لئلا يخرج منها عسكر إلى عسكره وهم متفرقون فلما اقتتلوا ذلك اليوم قتل بينهم جماعة
ثم أحجم زنكي عنهم وعاد إلى خيامه ورحل إلى مرج راهط وأقام ينتظر عودة عسكره فعادوا إليه وقد ملأوا أيديهم من الغنائم لأنهم طرقوا البلاد وأهلها غافرون فلما اجتمعوا عنده رحل بهم عائدا إلى بلادهم
$ ذكر ملك زنكي شهرزور وأعمالها $
في هذه السنة ملك أتابك زنكي شهرزور وأعمالها وما يجاورها من الحصون وكانت بيد قفجاق بن أرسلان تاش التركماني وكان حكمه نافذا على قاصي التركمان ودانيهم وكلمته لا تخالف يرون طاعته فرضا فتحامى الملوك قصده ولم يتعرضوا