@ 315 @
لولايته لأنها منيعة كثيرة المضايق فعظم شأنه وازداد جمعه وأتاه التركمان من كل فج عميق فلما كان هذه السنة سير إليه أتابك زنكي عسكرا فجمع أصحابه ولقيهم فتصافوا واقتتلوا فانهزم قبجاق واستبيح عسكره
وسار الجيش الأتابكي في أعقابهم فحصروا الحصون والقلاع فملكوها جميعها وبذلوا الأمان لقبجاق فصار إليهم وانخرط في سلك العساكر ولم يزل هو وبنوه في خدمة البيت على أحسن قضية إلى بعد سنة ستمائة بقليل وفارقوها
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة جرى بين أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله وبين الوزير شرف الدين على ابن طراد الزينبي منافرة وسببها أن الوزير كان يعترض الخليفة في كل ما يأمر به فنفر الخليفة من ذلك
فغضب الوزير ثم خاف فقصد دار السلطان في سميرية وقت الظهر ودخل إليها واحتمى بها فأرسل إليه الخليفة في العود إلى منصبه فامتنع وكانت الكتب تصدر باسمه واستنيب قاضي القضاة الزينبي
وهو ابن عم الوزير وأرسل الخليفة إلى دار السلطان رسلا في معنى الوزير فأرخص له السلطان في عزله فحينئذ أسقط اسمه من الكتب وأقام بدار السلطان ثم عزل الزينبي من النيابة وناب سديد الدولة بن الأنباري
وفيها قتل المقرب جوهر وهو من خدم السلطان سنجر وكان قد حكم في دولته وجميعها من جملة أقطاعه ومن مماليكه عباس صاحب الري وكان سائر عسكر السلطان يخدمونه ويقفون ببابه وكان قتله بيد الباطنية وقف له جماعة منهم بزي النساء واستغثن به فوقف يسمع كلامهم فقتلوه
فلما قتل جمع صاحبه العساكر وقصد الباطنية فقتل منهم وأكثر وفعل بهم ما لم يفعله غيره ولم يزل يغزوهم ويقتل فيهم ويخرب بلادهم إلى أن مات
وفيها زلزلت كنجة وغيرها من أعمال أذربيجان وأران إلا أن أشدها كان بكنجة فخرب منها الكثير وهلك عالم لا يحصون كثرة قيل كان الهلكى مائتي ألف وثلاثين ألفا وكان من جملة الهلكى ابنان لقراسنقر صاحب البلاد وتهدمت قلعة هناك لمجاهد الدين بهروز وذهب له فيها من الذخائر والأموال شيء عظيم
وفيها شرع مجاهد الدين بهروز في عمل النهروانات سكر سكرا عظيما سرد الماء إلى مجراه الأول وحفر مجرى الماء القديم وخرق إليه مجراة تأخذ من ديالى ثم استحال بعد ذلك وجرى الماء ناحية من