@ 322 @
وأرسل الخاقان محمود إلى السلطان سنجر يستمده وينهي إليه ما لقي المسلمون ويحثه على نصرتهم فجمع العساكر فاجتمع عنده ملوك خراسان صاحب سجستان والغور وملك غزنة وملك مازندران وغيرهم فاجتمع إليه أكثر من مائة ألف فارس وبقي العرض ستة أشهر وسار سنجر إلى لقاء الترك فعبروا إلى ما وراء النهر في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فشكا إليه محمود بن محمد خان من الأتراك القارغلية فقصدهم سنجر فالتجؤوا إلى كوخان الصيني ومن معه من الكفار وأقام سنجر بسمرقند فكتب إليه كوخان كتابا يتضمن الشفاعة في الأتراك القارغلية ويطلب منه أن يعفو عنهم فلم يشفعه فيهم وكتب إليه يدعوه إلى الإسلام ويهدده إن لم يجب إليه ويتوعده بكثرة عساكره ووصفهم وبالغ في قتالهم بأنواع السلاح حتى قال وإنهم يشقون الشعر بسهامهم فلم يرض هذا الكتاب وزير السلطان طاهر بن فخر الملك بن نظام الملك فلم يصغ إليه وسير الكتاب فلما قرئ الكتاب على كوخان أمر بنتف لحية الرسول وأعطاه إبرة وكلفه شق شعرة من لحيته فلم يقدر أن يفعل ذلك فقال كيف يشق غيرك شعرة بسهم وأنت عاجز عن شقها بإبرة واستعد كوخان للحرب وعنده جنود الترك والصين والخطا وغيرهم وقصد السلطان سنجر فالتقى العسكران وكانا كالبحرين العظيمين بموضع يقال له قطوان وطاف بهم كوخان حتى ألجأهم إلى واد يقال له ديرغم وكان على ميمنة سنجر الأمير قماج وعلى ميسرته ملك سجستان والأبطال وراءهم فاقتتلوا خامس صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكانت الأتراك القارغلية الذين هربوا من سنجر من أشد الناس قتالا ولم يكن ذلك اليوم من عسكر السلطان سنجر أحسن قتالا من صاحب سجستان فأجلت الحرب عن هزيمة المسلمين فقتل منهم ما لا يحصى من كثرتهم واشتمل وادي ديرغم على عشرة آلاف من القتلى والجرحى
ومضى السلطان سنجر منهزما وأسر صاحب سجستان والأمير قماج وزوجة السلطان سنجر وهي اينة ارسلان خان فأطلقهم والحسام عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري الفقيه الحنفي المشهور ولم يكن في الإسلام وقعة أعظم من هذه ولا أكثر ممن قتل فيها بخراسان
واستقرت دولة الخطا والترك والكفار بما وراء النهر وبقي كرخان إلى رجب من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة فمات فيه وكان جميلا حسن الصورة لا يلبس إلا الحرير