كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 323 @
الصيني له هيبة عظيمة على أصحابه ولم يسلط أميرا على أقطاع بل كان يعطيهم من عنده ويقول متى أخذوا الأقطاع ظلموا وكان لا يقدم أميرا على أكثر من مائة فارس حتى لا يقدر على العصيان عليه وكان ينهي أصحابه عن الظلم وينهي عن السكر ويعاقب عليه ولا ينهي عن الزنا ولا يقبحه
وملك بعده ابنة له فلم تطل مدتها حتى ماتت فملك بعدها أمها زوجة كوخان وابنه محمد وبقي ما وراء النهر بيد الخطا إلى أن أخذه منهم علاء الدين محمد خوارزم شاه سنة اثنتي عشرة وستمائة على ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر ما فعله خوارزم شاه بخراسان $
قد ذكرنا قبل قصد السلطان سنجر خوارزم وأخذها من خوارزم شاه أتسن وعوده إليها وقتل ولد خوارزم شاه وأنه هو الذي راسل الخطا وأطمعهم في بلاد الإسلام فلما لقيهم السلطان سنجر وعاد منهزما سار خوارزم شاه إلى خراسان فقصد سرخس في ربيع الأول من السنة فلما وصل إليها لقي الإمام أبا محمد الزيادي وكان قد جمع بين الزهد والعلم فأكرمه خوارزم شاه إكراما عظيما ورحل من هناك إلى مرو الشاهجان فقصده الإمام أحمد الباخرزي وشفع في أهل مرو وسأل أن لا يعترض إليهم أحد من العسكر فأجابه إلى ذلك ونزل بظاهر البلد واستدعى أبا الفضل الكرماني الفقيه وأعيان أهلها فثار عامة مرو وقتلوا بعض أهل خوارزم شاه وأخرجوا أصحابه من البلد وأغلقوا أبوابه واستعدوا للامتناع فقاتلهم خوارزم شاه ودخل مدينة مرو سابع عشر ربيع الأول من السنة وقتل كثيرا من أهلها وممن قتل إبراهيم المروزي الفقيه الشافعي وعلي بن محمد بن أرسلان وكان ذا فنون كثيرة من العلم وقتل الشريف علي بن اسحاق الموسوي وكان رأس فتنة وملقح شر وقتل كثيرا من أعيان أهلها وعاد إلى خوارزم واستصحب معه علماء كثيرا من أهلها ومنهم أبو الفضل الكرماني وأبو منصور العبادي والقاضي الحسين بن محمد الأرسابندي وأبو محمد الخرقي الفيلسوف وغيرهم
ثم سار إلى شوال من السنة إلى نيسابور فخرج إليه جماعة من فقهائها وعلمائها وزهادها وسألوه أن لا يفعل بأهل نيسابور ما فعل بأهل مرو فأجابهم إلى ذلك لكنه استقصى في البحث عن أموال أصحاب السلطان فأخذها وقطع خطبة السلطان سنجر

الصفحة 323