@ 332 @
قتاله خوفا من اجتماع الفرنج والمسير إليه واستنقاذ البلد منه فسقطت البدنة التي نقبها النقابون وأخذ البلد عنوة وقهرا وحصر قلعته فملكها أيضا ونهب الناس الأموال وسبوا الذرية وقتلوا الرجال فلما رأى أتابك البلد أعجبه ورأى أن تخريب مثله لا يجوز في السياسة فأمر فنودي في العساكر برد ما أخذوه من الرجال والنساء والأطفال إلى بيوتهم وإعادة ما غنموه من أثاثهم وأمتعتهم فردوا الجميع عن آخره لم يفقد منه شيء إلا النادر الذي أخذ وفارق من أخذه العسكر فعاد البلد على حاله الأول وجعل فيه عسكرا يحفظه وتسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات ما عدا البيرة فإنها حصينة منيعة وعلى شاطئ الفرات فسار إليها وحصرها وكانوا قد أكثروا ميرتها ورجالها فبقي على حصارها إلى أن رحل عنها ما ندكره إن شاء الله تعالى
حكي أن بعض الحكماء بالأنساب والتواريخ قال كان صاحب جزيرة صقلية قد أرسل سرية في البحر إلى طرابلس الغرب وتلك الأعمال فنهبوا وقتلوا وكان بصقلية إنسان من العلماء المسلمين وهو من أهل الصلاح وكان صاحب صقلية يكرمه ويحترمه ويرجع إلى قوله ويقدمه على من عنده من القسوس والرهبان وكان أهل ولايته يقولون إنه مسلم بهذا السبب ففي بعض الأيام كان جالسا في منظرة تشرف على البحر وإذ قد أقبل مركب لطيف وأخبره من فيه أن عسكره دخل بلاد الإسلام وغنموا وقتلوا وظفروا وكان المسلم إلى جانبه وقد أغفى فقال له الملك يا فلان أما تسمع ما يقولون قال لا قال إنهم يخبرون بكذا وكذا أين كان محمد عن تلك البلاد وأهلها فقال له كان غاب عنهم وشهد فتح الرها وقد فتحها المسلمون الآن
فضحك منه من كان هناك من الفرنج فقال الملك لا تضحكوا فوالله ما يقول إلا الحق فبعد أيام وصلت الأخبار من فرنج الشام بفتحها
وحكى لي جماعة من أهل الدين والصلاح أن إنسانا صالحا رأى الشهيد في النوم فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي بفتح الرها
$ ذكر قتل نصير الدين جقر وولاية زين الدين على كوجك قلعة الموصل $
في هذه السنة في ذي القعدة قتل نصير الدين جقر نائب أتابك زنكي بالموصل والأعمال جميعها التي شرق الفرات وسبب قتله أن الملك ألب أرسلان المعروف