@ 334 @
ملك الرها وهي من أمنع الحصون وضيق عليها وقارب أن يفتحها فجاءه خبر قتل نصير الدين نائبه بالموصل فرحل عنها وأرسل نائبا للموصل وأقام ينتظر الخبر فخاف من بالبيرة من الفرنج أن يعود إليهم وكانوا يخافونه خوفا شديدا فأرسلوا إلى نجم الدين صاحب ماردين وسلموها له فملكها المسلمون
وفيها خرج أسطول الفرنج من صقلية إلى ساحل أفريقية والغرب ففتحوا مدينة برشك وقتولا أهلها وسبوا حريمهم وباعوه بصقلية على الملمين
وفيها توفي تاشفين بن علي بن يوسف صاحب المغرب وكانت ولايته تزيد على أربع سنين
وولي بعده أخوه وضعف أمر الملثمين وقوي عبد المؤمن وقد ذكرنا ذلك سنة أربع عشرة وخمسمائة
وفيها في شوال ظهر كوكب عظيم له ذنب من جانب المشرق وبقي إلى نصف ذي القعدة ثم غاب
ثم طلع من جانب الغرب فقيل هو هو
وقيل بل غيره
وفيها كانت فتنة عظيمة بين الأمير هاشم بن فليتة بن القاسم العلوي الحسيني أمير مكة والأمير نظر الخادم أمير الحاج فنهب أصحاب هاشم الحجاج وهم في المسجد يطوفون ويصلون ولم يرقبوا فيه إلا ولا ذمة
وفيها في ذي الحجة توفي عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمدويه أبو المعالي المروزي بمرو وسافر الكثير وسمع الحديث الكثير وبني بمرو رباطا ووقف فيه كتبا كثيرة وكان كثير الصدقة والعبادة
وتوفي محمد بن عبد الملك بن حسن بن إبراهيم بن خيرون أبو منصور المقري في رجب ومولده في رجب سنة أربع وخمسين وأربعمائة وهو آخر من روى عن الجوهري بالإجازة
وفي ذي الحجة منها توفي أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر المعروف بابن الرزاز مدرس النظامية ببغداد ومولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة وتفقه على الغزالي والشاشي ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق