كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 339 @
وكان بيد سالم بن مالك العقيلي سلمه السلطان ملكشاه إلى أبيه لما أخذ منه حلب وقد ذكرناه فحصره وسير جيشا إلى قلعة فنك وهي تجاور جزيرة ابن عمر بينهما فرسخان فحصرها أيضا وصاحبها حينئذ الأمير حسام الدين الكردي البشنوي وكان سبب ذلك أنه كان لا يريد أن يكون في وسط بلاده ما هو ملك غيره جزما واحتياطا فنازل قلعة جعبر وحصرها وقاتله من بها فلما طال عليه ذلك أرسل إلى صاحبها مع الأمير حسان المنجي لمودة كانت بينهما في معنى تسليمهما وقال له تضمن عني الأقطاع الكثير والمال الجزيل فإن أجاب إلى التسليم وإلا فقل له والله لأقيمن عليك إلى أن أملكها عنوة ثم لا أبقي عليك ومن الذي يمنعك مني فصعد إليه حسان وأدى إليه الرسالة ووعده وبذل له ما قيل له فامتنع من التسليم فقال له حسان فهو يقول لك من يمنعك من قتالي ومن يمنعك مني فقال يمنعني منه الذي منعك من الأمير بلك فعاد حسان وأخبر الشهيد بامتناعه ولم يذكر له هذا فقتل أتابك بعد أيام
كانت قصة حسان مع بلك ابن أخي بلغازي أن حسانا كان صاحب منبج فحصره بلك وضيق عليه فبينما هو كذلك في بعض الأيام يقاتله جاءه سهم لا يعرف من رماه فقتله وخلص حسان من الحصر وقد تقدم ذكره وكان هذا القول من الاتفاق الحسن ولما قتل أتابك زنكي رحل العسكر الذين كانوا يحاصرون قلعة فنك عنها وهي بيد عقاب صاحبها إلى الآن وسمعتهم يذكرون أنهم لهم بها نحو ثلاثمائة سنة ولهم مقصد حسن وفيهم وفاء وعصبية يأخذون بيد كل من يلتجئ إليهم ويقصدهم ولا يسلمونه إلى طالبه كائنا من كان قريبا أم غريبا
$ ذكر قتل أتابك عماد الدين زنكي وشيء من سيرته $
في هذه السنة لخمس مضين من ربيع الآخر قتل أتابك الشهيد عماد الدين زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل والشام وهو يحاصر قلعة جعبر على ما ذكرناه قتله جماعة من مماليكه ليلا غيلة وهربوا إلى قلعة جعبر فصاحوا على من بها من

الصفحة 339