@ 342 @
بالموصل يستدعيه إلى الموصل فحضر قبل وصول الملك فلما علم جمال الدين بوصول سيف الدين إلى الموصل أرسل إليه يعرفه قلة من معه فأرسل إليه بعض عسكره فقبضه وحبس في قلعة الموصل واستقر ملك سيف الدين البلاد وبقي أخوه نور الدين بحلب وهي له وسار إليه صلاح الدين الباغيسياني مدبر أمره والقائم بدولته وحفظها وقد استقصينا شرح هذه الحادثة في التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية
$ ذكر عصيان الرها لما قتل أتابك $
كان جوسلين الفرنجي الذي كان صاحب الرها في ولايته وهي تل باشر وما يجاورها فراسل أهل الرها وعامتهم من الأرمن وحملهم على العصيان والامتناع من المسلمين وتسليم البلد إليه فأجابوه إلى ذلك وواعدهم يوما يصل إليهم فيه وسار في عساكره إلى الرها وملك البلد وامتنعت القلعة عليه بمن فيها من المسلمين فقاتلهم فبلغ الخبر إلى نور الدين محمود بن زنكي وهو بحلب فسار مجدا إليها في عسكره فلما قاربها أخرج جوسلين هاربا عائدا إلى بلده ودخل نور الدين المدينة ونهبها حينئذ وسبى أهلها وفي هذه الدفعة نهبت وخلت من أهلها ولم يبق منهم إلا القليل وكثير من الناس يظن أنها نهبت لما فتحها الشهيد وليس كذلك وبلغ الخبر إلى سيف الدين غازي بعصيان الرها فسير العساكر إليها فسبقه الملك نور الدين إلى البلد واستباحه وهم في الطريق فعادوا
ومن أعجب ما يحكى أن زين الدين عليا الذي كان نائب الشهيد وأولاده بقلعة الموصل جاءه هدية أرسلها إليه نور الدين من هذا الفتح وفي الجملة جارية فلما دخل إليها وخرج من عندها وقد اغتسل وقال لمن عنده تعلمون ما جرى لي في يومنا هذا قالوا لا قال لما فتحنا الرها مع الشهيد وقع في يدي من السبي جارية رائعة أعجبني حسنها ومال قلبي إليها فلم يكن أسرع من أن أمر الشهيد فنودي برد السبي والمال المنهوب وكان مهيبا مخوفا فرددتها وقلبي متعلق بها فلما كان الآن جاءتني هدية نور الدين وفيها عدة جوار فيها تلك الجارية فوطئتها خوفا أن تقع مثل تلك الردة
$ ذكر استيلاء عبد المؤمن على جزيرة الأندلس $
في هذه السنة سير عبد المؤمن بن علي جيشا إلى جزيرة الأندلس فملكوا ما فيها من بلاد الإسلام وسبب ذلك أن عبد المؤمن لما كان يحاصر مراكش جاء إليه جماعة