@ 343 @
من أعيان الأندلس منهم أبو جعفر أحمد بن محمد بن حمدين ومعهم مكتوب يتضمن بيعة أهل البلاد التي هم فيها لعبد المؤمن ودخولهم في زمرة أصحابه الموحدين وإقامتهم لأمره فقبل عبد المؤمن ذلك منهم وشكرهم عليه وطيب قلوبهم وطلب منهم النصرة وطلبوا منه النصرة على الفرنج فجهز جيشا كثيفا وسير معهم وعمر أسطولا وسيره في البحر فسار الأسطول إلى الأندلس وقصدوا مدينة أشبيلية وصعدوا في نهرها وبها جيش من الملثمين فحصروها برا وبحرا وملكوها عنوة وقتل فيها جماعة وأمن الناس فسكنوا واستولت العساكر على البلاد وكان لعبد المؤمن من بها
$ ذكر قتل عبد الرحمن طغايرك وعباس صاحب الري $
في هذه السنة قتل السلطان مسعود أمير حاجب دولة عبد الرحمن طغايرك وهو صاحب خلخال وبعض أذربيجان والحاكم في دولة السلطان وليس للسلطان معه حكم
وكان سبب قتله أن السلطان لما ضيق عليه عبد الرحمن وبقي معه شبه الأسير ليس له في البلاد حكم حتى أن عبد الرحمن قصد غلاما كان للسلطان وهو بك أرسلان المعروف بابن خاص بك عقل وتدبير وجودة قريحة وتوصل لما يزنه بعقله فجمع عبد الرحمن العساكر وخاص بك فيهم وقد استقر بينه وبين السلطان مسعود أن يقتل عبد الرحمن فاستدعى خاص بك جماعة ممن يثق بهم وتحدث معهم في ذلك فكل منهم خاف الإقدام عليه إلا رجلا اسمه زنكي وكان جاندارا فإنه بذل من نفسه أن يبدأه بالقتل ووافق خاص بك على القيام في الأمر جماعة من الأمراء فبينما عبد الرحمن في موكبه ضربه زنكي الجندار بمقرعة حديد كانت في يده على رأسه فسقط إلى الأرض فأجهز عليه خاص بك وأعانه على حماية زنكي والقائمين معه من كان واطأه على ذلك من الأمراء
وكان قتله بظاهر جنزة وبلغ الخبر إلى السلطان مسعود وهو ببغداد ومعه الأمير عباس صاحب الري وعسكره أكثر من عسكر السلطان فأنكر ذلك وامتعض منه فداراه السلطان ولطف به واستدعى الأمير البقش كون خروتتر وهو أمير اللحف وتتر الذي كان حاجبا فلما قوي بهما أحضر عباسا إليه في داره فلما دخل إليه منع أصحابه من الدخول