كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 347 @
ذلك فلم يجبه وقال لئن لم يكف الحسن عني وإلا سلمت قابس إلى صاحب صقلية فجهز الحسن العسكر إليه فلما سمع يوسف بذلك أرسل إلى رجار الفرنجي صاحب صقلية وبذل له الطاعة وقال له أريد منك خلعة وعهدا بولاية قابس لأكون نائبا عنك كما فعلت مع بني مطروح أصحاب طرابلس فسير إليه رجار الخلعة والعهد فلبسها وقرئ العهد بمجمع الناس فجد حينئذ الحسن في تجهيز العسكر إلى قابس فساروا إليها ونازلوها وحصروها فثار أهل البلد بيوسف لما اعتمده من طاعة الفرنج وسلموا البلد إلى عسكر الحسن وتحصن يوسف في القصر فقاتلوه حتى فتحوه وأخذ يوسف أسيرا فتولى عذابه معمر بن رشيد وبنو قرة فقطعوا ذكره وجعلوه في فيه وعذب بأنواع العذاب وولي معمر قابس مكان أخيه وأخذ بنو قرة أختهم وهرب عيسى أخو يوسف وولد يوسف وقصدوا رجار صاحب صقلية فاستجاروا به وشكوا إليه ما لقوا من الحسن فغضب لذلك وكان ما نذكره سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة من فتح المهدية إن شاء الله تعالى
وهذا الذي كان من يوسف والله أعلم
$ ذكر حادثة ينبغي أن يحتاط العاقل من مثلها $
كان هذا يوسف صاحب قابس قد أرسل رسولا إلى رجار صاحب صقلية فاجتمع هو والحسين رسول صاحب المهدية عنده فجرى بين الرسولين مناظرة فذكر رسول يوسف الحسن ونال منه وذمه ثم إنهما عادا في وقت واحد وركبا البحر كل واحد منهما في مركبه فأرسل رسول الحسن رقعة على جناح طائر يخبره بما كان من رسول يوسف فسير الحسن جماعة من أصحابه في البحر فأخذوا رسول يوسف وأحضروه عند الحسن فسبه وقال ملكت الفرنج بلاد الإسلام وطولت لسانك بذمي ثم أركبه جملا وعلى رأسه جلاجل وطيف به في البلد ونودي عليه هذا جزاء من سعى أن يملك الفرنج بلاد المسلمين فلما توسط المهدية ثار به العامة فقتلوه بالحجارة
$ ذكر ملك الفرنج المرية وغيرها من الأندلس $
في هذه السنة في جمادى الأولى حضر الفرنج مدينة المرية من الأندلس وضيقوا عليها برا وبحرا فملكوها عنوة وأكثروا القتل بها والنهب وملكوا أيضا مدينة

الصفحة 347