كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 349 @
وفي ربيع الآخر توفيت فاطمة خاتون بنت السلطان محمد زوجة المقتفي لأمر الله
وفي رجب منها مات أبو الحسن محمد بن المظفر بن علي بن المسلمة ابن رئيس الرؤساء ومولده سنة أربع وثمانين وكان قد تصوف وجعل داره التي في القصر رباطا للصوفية
وفيها سار سيف الدين غازي بن زنكي إلى قلعة دارا فملكها وغيرها من بلد ماردين ثم سار إلى ماردين وحصرها وخرب بلدها ونهبه وكان سبب ذلك أن أتابك زنكي لما قتل تطاول صاحب ماردين وصاحب الحصن إلى ما كان قد فتحه من بلادهما فأخذاه فلما ملك سيف الدين وتمكن سار إلى ماردين وحصرها وفعل ببلدها الأفاعيل العظيمة فلما رأى صاحبها وهو حينئذ حسام الدين تمرتاش ما يفعل في بلده قال كنا نشكو من أتابك الشهيد وأين أيامه لقد كانت أعيادا قد حصرنا غير مرة فلم يأخذ هو ولا أحد من عسكره مخلاة تبن بغير ثمن ولا تعدى هو وعسكره حاصل السلطان وأرى هذا ينهب البلاد ويخربها ثم راسله وصالحه وزوجه ابنته ورحل سيف الدين عنه وعاد إلى الموصل وجهزت ابنة حسام الدين وسيرت إليه فوصلت وهو مريض قد أشفى على الموت فلم يدخل بها وبقيت عنده إلى أن توفي وملك قطب الدين مودود فتزوجها على ما نذكره إن شاء الله تعالى
وفيها اشتد الغلاء بأفريقية ودامت أيامه فإن أوله كان سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وعظم الأمر على أهل البلاد حتى أكل بعضهم بعضا وقصد أهل البوادي المدن من الجوع فأغلقها أهلها دونهم وتبعه وباء وموت كثير حتى خلت البلاد وكان أهل البيت لا يبقى منهم أحد وسار كثير منهم إلى صقلية في طلب القوت ولقوا أمرا عظيما

الصفحة 349