كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 350 @

$ ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة $
$ ذكر ملك الفرنج مدينة المهدية بإفريقية $
قد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة مسير آهل يوسف صاحب قابس إلى رجار ملك صقلية واستغاثتهم به فغضب لذلك وكان بينه وبين الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي صاحب إفريقية صلح وعهود إلى مدة سنتين وعلم أنه فاته فتح البلاد في هذه الشدة التي أصابتهم وكانت الشدة دوام الغلاء في جميع المغرب من سنة سبع وثلاثين إلى هذه السنة وكان أشد ذلك سنة اثنتين وأربعين فإن الناس فارقوا البلاد والقرى ودخل أكثرهم إلى مدينة صقلية وأكل الناس بعضهم بعضا وكثر الموت في الناس فاغتنم رجار هذه السنة فعمر الأسطول وأكثر منه فبلغ نحو مائتين وخمسين شينيا مملوءة رجالا وسلاحا وقوتا وسار الأسطول عن صقلية ووصل إلى جزيرة قوصرة وهي ما بين المهدية وصقلية فصدفوا بها مركبا ووصل إلى المهدية فأخذ أهله واحضروا بين يدي جرجي مقدم الأسطول فسألهم عن حال أفريقية ووجد في المركب قفص حمام فسألهم هل أرسلوا منها فحلفوا بالله أنهم لم يرسلوا شيئا فأمر الرجل الذي كان في الحمام صحبته أن يكتب بخطه إننا لما وصلنا جزيرة قوصرة وجدنا بها مراكب من صقلية فسألناهم عن الأسطول المخذول فذكروا أنه أقلع إلى جزائر القسطنطينية وأطلق الحمام فوصل إلى المهدية فسر الأمير الحسن والناس وأراد جرجي بذلك أن يصل بغتة ثم سار وقدر وصولهم إلى المهدية وقت السحر ليحيط بها قبل أن يخرج أهلها فلو تم له ذلك لم يسلم منهم أحد فقدر الله تعالى أن أرسل عليهم ريحا هائلا فلم يقدروا على السير إلا بالمقاذيف فطلع النهار ثاني صفر في هذه

الصفحة 350