@ 356 @
الأمير قيصر بأذربيجان وهذا كله والسلطان مسعود مقيم ببلد الجبل والرسل بينه وبين عمه السلطان سنجر متصلة وكان السلطان سنجر قد أرسل إليه يلومه على تقديم خاص بك ويأمره بإبعاده ويتهدده بأنه إن لم يفعل أن يقصده ويزيله عن السلطنة وهو يغالط ولا يفعل فسار السلطان سنجر إلى الري فلما علم السلطان مسعود بوصوله سار إليه وترضاه واستنزله عما في نفسه فسكن وكان اجتماعهما سنة أربع وأربعين على ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر انهزام الفرنج بيغرى $
في هذه السنة هزم نور الدين محمد بن زنكي الفرنج بمكان اسمه يغرى من أرض الشام وكانوا قد تجمعوا ليقصدوا أعمال حلب ليغيروا عليها فعلم نور الدين فسار إليهم في عسكره فالتقوا بيغرى واقتتلوا قتالا شديدا أجلت المعركة عن انهزام الفرنج وقتل كثير منهم وأسر جماعة من مقدميهم ولم ينج من ذلك الجمع إلا القليل وأرسل من الغنيمة والأسارى إلى أخيه سيف الدين وإلى الخليفة ببغداد وإلى السلطان مسعود وغيرهم وفي هذه الوقعة يقول ابن القيسراني في قصيدته التي أولها
( يا ليت أن الصد مصدود ... أو لا فليت النوم مردود )
ومنها ما هو في ذكر نور الدين
( وكيف لا يثنى على عيشنا ال ... محمود والسلطان محمود )
( وصارم الإسلام لا ينثني ... إلا وشلو الكفر مقدود )
( مكارم لم تك موجودة ... إلا ونور الدين موجود )
( وكم له من وقعة يومها ... عند الملوك الكفر مشهود )
$ ذكر ملك الغورية غزنة وعودهم عنها $
في هذه السنة قصد سوري بن الحسين ملك الغور مدينة غزنة فملكها وسبب ذلك أن أخاه ملك الغورية قبله محمد بن الحسين كان قد صاهر بهرام شاه مسعود بن غبراهيم صاحب غزنة وهو من بيت سبكتكين فعظم شأنه بالمصاهرة وعلت همته فجمع جموعا كثيرة وسار إلى غزنة ليملكها
وقيل إنما