@ 361 @
حمص والرحبة بأرض الشام إليه وبقي الشام له وديار الجزيرة لأخيه واتفقا وعاد نور الدين إلى حلب وأخذ معه ما كان قد ادخره أبو عماد الدين أتابك فيها من الخزائن وكانت كثيرة جدا
$ ذكر وفاة الحافظ وولاية الظافر ووزارة ابن السلار $
في هذه السنة في جمادى الآخرة توفي الحافظ لدين الله عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم بن المنتصر بالله العلوي صاحب مصر وكانت خلافته عشرين سنة إلا خمسة أشهر وعمره نحو من سبع وسبعين سنة ولم يزل في جميعها محكوما عليه يحكم عليه وزراؤه حتى أنه جعل ابنه حسنا وزيرا وولى عهده فحكم عليه واستبد بالأمر دونه وقتل كثيرا من أمراء دولته وصادر كثيرا فلما رأى الحافظ ذلك سقاه سما فمات وقد ذكرناه
ولم يل الأمر من العلويين المصريين من أبوه غير خليفة غير الحافظ والعاضد وسيرد ذكر نسب العاضد وولي الخلافة بعده بمصر ابنه الظاهر بأمر الله أبو منصور اسماعيل بن عبد المجيد الحافظ واستوزر ابن مصال فبقي أربعين يوما يدبر الأمور فقصده العادل بن السلار من ثغر الإسكندرية ونازعه في الوزارة وكان ابن مصال قد خرج من القاهرة في طلب بعض المفسدين من السودان فخالفه العادل بالقاهرة وصار وزيرا وسير عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي في عسكره وهو ربيب العادل إلى ابن مصال فظفر به وقتله وعاد إلى القاهرة واستقر العادل وتمكن ولم يكن للخليفة معه حكم
وأما سبب وصول عباس إلى مصر فإن جده يحيى أخرج أبا الفتوح من المهدية فلما توفي يحيى وولي بعده بلاد إفريقية ابنه علي بن يحيى بن تميم بن يحيى صاحب افريقية أخرج أخاه أبا الفتوح والد عباس من أفريقية سنة تسع وخمسمائة فسار إلى الديار المصرية ومعه زوجته بلارة بالعادل بن السلار وشب العباس وتقدم عند الظافر حتى ولي الوزارة بعد العادل فإن العادل قتل في المحرم سنة ثمان وأربعين
قيل وضع ربيبه عباس من قتله فلما قتل ولي الوزارة بعده وتمكن منها وكان جلدا حازما ومع هذا ففي أيامه