كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 362 @
أخذ الفرنج عسقلان واشتد وهن الدولة بذلك
وفي أيامه أخذ نور الدين محمود دمشق من مجير الدين أبق وصار الأمر بعد هذا إلى أن أخذت مصر منهم على ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى
$ ذكر عود جماعة من الأمراء إلى العراق $
في هذه السنة في رجب عاد البقش كون خر والطرنطاوي وابن دبيس ومعهم ملكشاه ابن السلطان محمود إلى العراق وراسلوا الخليفة في الخطبة لملكشاه فلم يلتفت إليه وجمع العساكر وحصن بغداد وأرسل إلى السلطان مسعود يعرفه بالحال فوعده بالوصول إلى بغداد فلم يحضر وكان سبب ذلك ما ذكرناه من وصول عمه السلطان سنجر إلى الري في معنى خاص بك فلما وصل إلى الري سار إليه السلطان مسعود ولقيه واسترضاه فرضي عنه فلما علم البقش بمراسلة الخليفة إلى مسعود نهب النهروان وقبض على الأمير علي بن دبيس في رمضان فلما علم الطرنطاوي بذلك هرب إلى النعمانية ووصل السلطان مسعود منتصف شوال ورحل البقش كون خر من النهروان وأطلق علي بن دبيس فلما وصل السلطان إلى بغداد قصده علي وألقى بنفسه بين يديه واعتذر فرضي عنه
وذكر بعض المؤرخين هذه الحادثة سنة أربع وأربعين وذكر أيضا مثلها سنة ثلاث وأربعين فظنهما حادثتين وأنا أظنها واحدة ولكنا تبعناه في ذلك ونبهنا عليه
$ ذكر قتل البرنس صاحب انطاكية وهزيمة الفرنج $
في هذه السنة غزا نور الدين محمود بن زنكي بلاد الفرنج من ناحية انطاكية وقصد حصن حارم وهو للفرنج فحصره وخرب ربضه ونهب سواده ثم رحل إلى حصن أنب فحصره أيضا
فاجتمعت الفرنج مع البرنس صاحب انطاكية وحارم وتلك الأعمال وساروا إلى نور الدين ليرحلوه عن أنب فلقيهم واقتتلوا قتالا عظيما وباشر نور الدين القتال ذلك اليوم فانهزم الفرنج أقبح هزيمة وقتل منهم جمع كثير وأسروا مثلهم وكان ممن قتل البرنس ملك بعده ابنه بيمند وهو طفل فتزوجت امه ببرنس آخر ليدبر البلد إلى أن يكبر ابنها وأقام معها بأنطاكية ثم إن نور الدين غزاهم غزوة أخرى فاجتمعوا ولقوه فهزمهم وقتل فيهم وأسر وكان فيمن أسر

الصفحة 362