كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 366 @

$ ذكر فتح حصن فاميا $
في هذه السنة فتح نور الدين محمود بن الشهيد زنكي حصن فاميا من الفرنج وهو مجاور شيزر وحماة على تل عال من أحصن القلاع وأمنعها فسار نور الدين إليه وحصره وبه الفرنج وقاتلهم وضيق على من بها منهم فاجتمع من بالشام من الفرنج وساروا نحوه ليرحلوه عنهم فلم يصلوا إلا وقد ملكه وملأه ذخائر وسلاحا ورجالا وجميع ما يحتاج إليه فلما بلغ سير الفرنج إليه رحل عنه وقد فرغ من أمر الحصن وسار إليهم يطلبهم فحين رأوا أن الحصن قد ملك وقوة عزم نور الدين على لقائهم عدلوا عن طريقه ودخلوا بلادهم وراسلوه في المهادنة وعاد سالما مظفرا ومدحه الشعراء وذكروا هذا الفتح فمن ذلك قال ابن الرومي من قصيدة أولها
( أسنى الممالك ما اطلت منارها ... وجعلت مرهفة الدسار دسارها )
( وأحق من ملك البلاد وأهلها ... رؤوف تكنف عدله أقطارها )
ومنها في وصف الحصن
( أدركت ثأرك في البغاة وكنت يا ... مختار امة أحمد مختارها )
( ضاءت نجومك فوقها ولطالما ... باتت تنافثها النجوم شرارها )
( عارية الزمن المعير ثمالها ... منك المعيرة فاسترد معارها )
( أمست مع الشعرى العبور وأصبحت ... شعراء تستفلى الفحول شوارها )
وهي طويلة
$ ذكر حصن الفرنج قرطبة ورحيلهم عنها $
في هذه السنة سار السليطين وهو الأذفونش وهو ملك طليطلة وأعمالها وهو من ملوك الجلانقة نوع من الفرنج في أربعين ألف فارس إلى مدينة قرطبة فحصرها وهي في ضعف وغلاء فبلغ الخبر إلى عبد المؤمن وهو بمراكش فجهز عسكرا كثيرا وجهز مقدمهم أبا زكريا يحيى بن يرموز ونفذهم إلى قرطبة فلما قاربوا منها لم يقدروا أن يلقوا عسكر السليطين في الوطاء وأرادوا الاجتماع بأهل قرطبة

الصفحة 366