@ 367 @
ليمنعوها لخطر العاقبة بعد القتال فسلكوا الجبال الوعرة والمضايق المتشعبة فساروا نحو خمسة وعشرين يوما في الوعر في مسافة أربعة أيام في السهل فوصلوا إلى الجبل المطل على قرطبة فلما رآهم السليطين وتحقق أمرهم رحل عن قرطبة وكان فيها القائد أبو الغمر السائب من ولد القايد بن غلبون وهو من أبطال أهل الأندلس وأمرائها فلما رحل الفرنج خرج منها لوقته وصعد إلى ابن يرموز وقال له انزلوا عاجلا وادخلوا البلد ففعلوا وباتوا فيها فلما أصبحوا من الغد رأوا عسكر السليطين على رأس الجبل الذي كان فيه عسكر عبد المؤمن فقال لهم أبو الغمر هذا الذي خفته عليكم لأني علمت أن السليطين ما أقام إلا طالبا لكم فإن من الموضع الذي كان فيه طريق سهلة ولو لحقكم هناك نال مراده منكم ومن قرطبة فلما رأى السليطين أنهم قد فاتوه علم أنه لم يبق له طمع في قرطبة فرحل عائدا إلى بلاده وكان حصره لقرطبة ثلاثة أشهر والله أعلم
$ ذكر ملوك الغورية هراة $
في هذه السنة سار ملك الغور الحسن بن الحسين وكان أهلها قد كاتبوه وطلبوا تسليمها إليه هربا من الأتراك لهم وزوال هيبة السلطنة عنهم فامتنع أهل هراة عليه ثلاثة أيام ثم خرجوا إليه وسلموا البلد وأطاعوه فأحسن إليهم وأفاض عليهم النعم وغمرهم بالعدل وأظهر طاعة للسلطان سنجر والقيام على الوفاء له والانقياد إليه
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة أمر علاء الدين محمود بن مسعود الغالب على أمر طريثيث إقامة الخطبة للخليفة ولبس السواد ففعل الخطيب ذلك فثار به عمه وأقاربه ومن وافقهم وقاتلوه وكسروا المنبر وقتلوا الخطيب وكان فعل علاء الدين هذا لأن أباه كان مسلما فلما تغلب الإسماعيلية على طريثيث أظهر موافقتهم وأبطن اعتقاد الشريعة وكان يناظر على مذهب الشافعي وازداد تقدما بطريثيث وجرت أمورها بإرادته فلما حضر الموت أوصى أن يغسله فقيه شافعي وأوصى إلى ابنه علاء الدين إن امكنه أن يعيد فيها إظهار شريعة الإسلام فعل فلما رأى من نفسه قوة