كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 368 @
فعله فلم يتم له وفيها كثر المرض بالعراق لا سيما ببغداد وكثر الموت أيضا فيها ففارقها السلطان مسعود
وفيها توفي الأمير علي بن دبيس بن صدقة صاحب الحلة بأسد أباد واتهم طبيبه محمد بن صالح بالمواطأة عليه فمات الطبيب بعده بقريب
وفيها استوزر عبد المؤمن صاحب بلاد المغرب أبا جعفر بن أبي أحمد الأندلسي وكان مأسورا عنده فوصف له بالعقل وجودة الكتابة فأخرجه من الحبس واستوزره وهو أول وزير كان للموحدين
وفي هذه السنة في المحرم جلس يوسف الدمشقي مدرسا في النظامية ببغداد وكان جلوسه بغير أمر الخليفة فمنع يوم الجمعة من دخول الجامع فصلى في جامع السلطان ومنع من التدريس فتقدم السلطان مسعود إلى الشيخ أبي النجيب بأن يدرس فيها فامتنع بغير أمر الخليفة فاستخرج السلطان إذن الخليفة في ذلك فدرس منتصف المحرم من السنة
وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن علي مهران الفقيه الشافعي تفقه على الهراسي وولي قضاء نصيبين ثم ترك القضاء وتزهد فأقام بجزيرة ابن عمر ثم انتقل إلى جبل ببلد الحصن في زاوية وكان له كرامات ظاهرة
وفيها مات الحسن بن ذي النون بن أبي القاسم بن أبي الحسن المسعري أبو المفاخر النيسابوري
سمع الحديث الكثير وكان فقيها أديبا دائم الاشتغال يعظ الناس وكان مما ينشد
( مات الكرام وولوا وانقضوا ومضوا ... ومات من بعدهم تلك الكرامات )
( وخلفوني في قوم ذوي سفه ... لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا )

الصفحة 368