@ 370 @
وكفر لاثا ودلوك ومرعش ونهر الجوز وغير ذلك
من أعماله في مدة يسيرة يرد تفصيلها
وكان نور الدين كلما فتح منها حصنا نقل إليه من كل ما تحتاج إليه الحصون خوفا من نكثة تلحق المسلمين من الفرنج فتكون بلادهم غير محتاجة إلى ما يمنعها من العدو ومدحه الشعراء فممن قال فيه القيسراني من قصيدة في ذكر جوسلين
( كما أهدت الأقدار للقمص أسره ... وأسعد قرن من حواملك الأسر )
( طغى وبغى عدوا على غلوائه ... فأوبقه الكفران عدواه والكفر )
( وأمست عزاز كاسمها بك عزة ... تشق على النسرين لو أنها وكر )
( فسر واملك الدنيا ضياء وبهجة ... فبالأفق الداجي إلى ذا السنا فقر )
( كأبي بهذا العزم لا فل حده ... وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر )
( وقد أصبح البيت المقدس طاهرا ... وليس سوى جاري الدماء له طهر )
$ ذكر حصر غرناطة والمرية من بلاد الأندلس $
في هذه السنة سير عبد المؤمن جيشا كثيفا نحو عشرين الف فارس إلى الأندلس مع أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاتي وسير معهم نساءهم فكن يسرن مفردات عليهن البرانس السود ليس معهن غير الخدم ومتى قرب منهن رجل ضرب بالسياط فلما قطعوا الخليج ساروا إلى غرناطة وبها جمع من المرابطين فحصرها عمر وعسكره وضيقوا عليها فجاء إليه أحمد بن ملحان صاحب مدينة وادي آش وأعمالها بجماعته ووحدوا وصار معه وأتاه إبراهيم بن همشك صهر ابن مردنيش صاحب جيان وأصحابه ووحدوا وصاروا أيضا معه فكثر جيشه وحرضوه على المسارعة إلى ابن مردنيش ملك بلاد شرق الأندلس ليبغته بالحصار قبل أن يتجهز فلما سمع ابن مردنيش ذلك خاف على نفسه فأرسل إلى ملك برشلونة من بلاد الفرنج يخبره ويستنجده ويستحثه على الوصول إليه فسار إليه الفرنجي في عشرة لاف فارس وسار عسكر عبد المؤمن فوصوا إلى حمة بلقوارة وبينها وبين مرسية التي هي مقر ابن مردنيش مرحلة فسمعوا بوصول الفرنج فرجع وحصر مدينة المرية وهي للفرنج عدة شهور فاشتد الغلاء في العسكر وعدمت الأقوات فرحلوا عنها وعادوا إلى أشبيلية فأقاموا بها