كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 373 @
شيئا كثيرا وأما الحسن بن علي فإنه أحسن إليه والزمه صحبته وأعلى مرتبته فلزمه إلى أن فتح عبد المؤمن المهدية فجعله فيها وأمر واليها أن يقتدي برأيه ويرجع إلى قوله ولما فتح عبد المؤمن بجاية لم يتعرض إلى مال أهلها ولا غيره وسبب ذلك أن بني حمدون استأمنوا فوفى لهم بأمانه
$ ذكر ظفر عبد المؤمن بصنهاجه $
لما ملك عبد المؤمن بجاية تجمعت صنهاجة في أمم لا يحصيها إلا الله تعالى وتقدم عليهم رجل اسمه أبو قصبة واجتمع معهم من كتامة ولواثة وغيرها خلق كثير وقصدوا حرب عبد المؤمن فأرسل إليهم جيشا كثيرا ومقدمهم أبو سعيد يخلف وهو من الخمسين فالتقوا في عرض الجبل شرقي بجاية فانهزم أبو قصبة وقتل أكثر من معه ونهبت أموالهم وسبيت نساؤهم وذراريهم ولما فرغوا من صنهاجة ساروا إلى قلعة بني حماد وهي من أحصن القلاع وأعلاها لا ترام على رأس جبل شاهق لا يكاد الطرف يحققها لعلوها ولكن القدر إذا جاء لا يمنع منه معقل ولا جيوش فلما رأى أهلها عساكر الموحدين هربوا منها في رؤوس الجبال وملكت القلعة وأخذ جميع ما فيها من مال وغيره وحمل إلى عبد المؤمن فقسمه بين أصحابه
$ ذكر وفاة السلطان مسعود وملك ملكشاه محمد بن محمد $
في هذه السنة أول رجب توفي السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه بهمذان وكان مرضه حمى حادة نحو اسبوع وكان مولده سنة اثنين وخمسمائة في ذي القعدة ومات معه سعادة البيت السلجوقي فلم يقم له بعده راية يعتمد بها ولا يلتفت إليها
( فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما )
وكان رحمه الله حسن الأخلاق كثير المزاح والانبساط مع الناس فمن ذلك أن أتابك زنكي صاحب الموصل أرسل إليه القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله ابن القاسم الشهرزوري في رسالة فوصل إليه وأقام معه في العسكر فوقف يوما على خيمة الوزير حتى قارب أذان المغرب فعاد إلى خيمته فأذن المغرب وهو في الطريق فرأى إنسانا فقيها في خيمة فنزل إليه فصلى معه المغرب ثم سأله كمال الدين من أين هو فقال أنا قاضي مدينة كذا فقال له كمال الدين القضاة ثلاثة

الصفحة 373