@ 374 @
قاضيان في النار وهو أنا وأنت وقاض في الجنة وهو من لم يعرف أبواب هؤلاء الظلمة ولا يراهم فلما كان الغد أرسل السلطان وأحضر كمال الدين إليه فلما دخل عليه ورآه ضحك
وقال القضاة ثلاثة فقال كمال الدين نعم يا مولانا فقال والله صدقت ما أسعد من لا يرانا ولا نراه ثم أمر أن تقضى حاجته وأعاده من يومه وكان كريما عفيفا عن الأموال التي للرعايا حسن السيرة فيهم من أصلح السلاطين سيرة وألينهم عريكة سهل الأخلاق لطيفا فمن ذلك أنه اجتاز يوما في بعض أطراف بغداد فسمع امرأة تقول لأخرى انظري إلى السلطان فوقف وقال حتى تجيء هذه الست تنظر إلينا
وله فضائل كثيرة ومناقب جمة وكان عهد إلى ملكشاه ابن أخيه السلطان محمود فلما توفي خطب له الأمير خاص بك ورتب الأمور وقررها بين يديه وأذعن له جميع العسكر بالطاعة ولما وصل الخبر إلى بغداد بموت السلطان مسعود هرب الشحنة بها وهو مسعود بلال إلى تكريت واستظهر الخليفة المقتفي لأمر الله على داره ودور أصحاب السلطان ببغداد وأخذ كل ما لهم فيها وكل من كان عنده وديعة لأحد منهم أحضرها بالديوان وجمع الخليفة الرجال والعساكر وأكثر التجنيد وتقدم بإراقة الخمور من مساكن أصحاب السلطان ووجد في دار مسعود بلال شحنة بغداد كثير من الخمر فأريق ولم يكن الناس يظنون أنه شرب الخمر بعد الحج وقبض على المؤيد الأنوسي الشاعر وعلى الحيص بيص الشاعر ثم أطلق الحيص بيص وأعيد عليه ما أخذ منه
ثم إن السلطان ملكشاه سير سلاركرد في عسكر إلى الحلة فدخلها فسار إليه مسعود بلال شحنة بغداد وأظهر له الاتفاق معه فلما اجتمعا قبض عليه مسعود بلال وغرقه واستبد بالحلة فلما علم الخليفة ذلك جهز العساكر إليه مع عون الدين بن هبيرة فسار إليه فلما قاربوا الحلة عبر مسعود بلاد الفرات إليهم وقاتلهم فانهزم من عسكر الخليفة ونادى أهل الحلة بشاعر الخليفة فلم يدخلها وتمت الهزيمة عليه وعلى أصحابه فعاد إلى تكريت وملك عسكر الخليفة الحلة وسير الوزير عسكرا إلى الكوفة وعسكرا إلى واسط فملكوها ثم إن عساكر السلطان وصلت إلى واسط ففارقها عسكر الخليفة فلما سمع الخليفة ذلك تجهز بنفسه وسار عن بغداد إلى واسط ففارقها العسكر السلطاني وملكها الخليفة وسار منها إلى الحلة ثم عاد إلى بغداد فوصلها تاسع عشر ذي القعدة وكانت غيبته خمسة وعشرين يوما