@ 381 @
ووكل بها من علمها القرآن وتشاغل عنها فتوفيت والدتها ثم توفيت هي بعد عشر سنين ولم يرها ولم يقربها فبنى لها مشهدا ودفنها فيه وأهل غزنة يزورون قبرها ثم عاد إلى بلد الهند فذل له صعابها وتيسر له فتح الكثير من بلادهم ودوخ ملوكهم وبلغ منهم ما لم يبلغه أحد قبله من ملوك المسلمين
$ ذكر ظفر الهند على المسلمين $
لما اشتدت نكاية شهاب الدين في بلاد الهند وإثخانه في أهلها واستيلاؤه عليهم اجتمع ملوكهم وتآمروا بينهم ووبخ بعضهم بعضا فاتفق رأيهم على الاجتماع والتعاضد على حربه فجمعوا عساكرهم وحشدوا وأقبل إليهم الهنود من كل فج عميق على الصعب والذلول وجاؤوا بحدهم وحديدهم وكان الحاكم على جميع الملوك المجتمعين امرأة هي من أكبر ملوكهم فلما سمع باجماعهم ومسيرهم إليه تقدم هو أيضا إليهم في عسكر عظيم منن الغورية والخلج والخراسانية فالتقوا واقتتلوا فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم المسلمون وركبهم الهند يقتلون ويأسرون وأثخنوا فيهم وأصاب شهاب الدين ضربة بطلت منها يده اليسرى وضربة أخرى على رأسه سقط منها إلى الأرض وحجز الليل بين الفريقين فأحس شهاب الدين بجماعة من غلمانه الأتراك في ظلمة الليل وهم يطلبونه في القتلى ويبكون وقد رجع الهنود إلى ورائهم فكلمهم وهو على ما به من الجهد فجاؤوا إليه مسرعين وحملوه على رؤوسهم رجالة يتناوبون حمله حتى بلغوا مدينة آجرة مع الصباح وشاع خبر سلامته في الناس فجاؤوا إليه يهنئونه من أقطار البلاد فأول ما عمل أنه أخذ امراء الغورية الذين انهزموا عنه وأسلموه فملأ مخالي خيلهم شعيرا وحلف لئن لم يأكلوه ليضربن أعناقهم فأكلوه ضرورة وبلغ الخبر إلى أخيه غياث الدين فأرسل إليه يلومه على عجلته وإقدامه وأنفذ إليه جيشا عظيما
$ ذكر ظفر المسلمين بالهند $
لما سلم شهاب الدين وعاد إلى آجرة وأتاه المدد من أخيه غياث الدين وعاد الهنود جددوا سلاحهم ووفروا جمعهم وأقاموا عوض من قتل منهم وسارت ملكتهم وهم معها في عدد يضيق عنه الفضاء فراسلها شهاب الدين يخدعها بأنه يتزوجها فلم تجبه إلى ذلك وقالت إما الحرب وإما أن تسلم بلاد الهند وتعود إلى